الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 433 ] 493

ذكر إعادة خطبة السلطان بركيارق ببغداذ

في هذه السنة أعيدت الخطبة للسلطان بركيارق ببغداذ .

وسبب ذلك أن بركيارق سار في العام الماضي من الري إلى خوزستان ، فدخلها وجميع من معه على حال سيئة وكان أمير عسكره حينئذ ينال بن أنوشتكين الحسامي ، وأتاه غيره من الأمراء ، وسار إلى واسط ، فظلم عسكره الناس ، ونهبوا البلاد ، واتصل به الأمير صدقة بن مزيد ، صاحب الحلة ، ووثب على السلطان قوم ليقتلوه ، فأخذوا وأحضروا بين يديه ، فاعترفوا أن الأمير سرمز ، شحنة أصبهان ، وضعهم على قتله ، فقتل أحدهم وحبس الباقون ، وسار إلى بغداذ ، فدخلها سابع عشر صفر ، وخطب له ببغداذ يوم الجمعة منتصف صفر قبل وصوله بيومين .

وكان سعد الدولة كوهرائين بالشفيعي ، وهو في طاعة السلطان محمد ، فسار إلى داي مرج ، ومعه إيلغازي بن أرتق وغيره من الأمراء ، فأرسل إلى المؤيد ، والسلطان محمد يستحثهما على الوصول إليه ، فأرسلا إليه كربوقا ، صاحب الموصل ، وجكرمش ، صاحب جزيرة ابن عمر ، فأما جكرمش فاستأذن كوهرائين في العود إلى بلده ، وقال إنه قد اختلت الأحوال ، فأذن له ، وبقي مع كوهرائين جماعة من الأمراء ، فاتفقوا على أن يصدروا عن رأي واحد لا يختلفون ، ثم اتفقت آراؤهم على أن كتبوا إلى السلطان بركيارق يقولون له : اخرج إلينا ، فما فينا من يقاتلك .

[ ص: 434 ] وكان الذي أشار بذا كربوقا ، وقال لكوهرائين : إننا لم نظفر من محمد ومؤيد ، بطائل ، وكان منحرفا عن مؤيد ، . فسار بركيارق إليهم ، فترجلوا ، وقبلوا الأرض ، وعادوا معه إلى بغداذ ، وأعاد إلى كوهرائين جميع ما كان أخذ له من سلاح ودواب وغير ذلك ، واستوزر بركيارق ببغداذ الأعز أبا المحاسن عبد الجليل بن علي بن محمد الدهستاني ، وقبض على عميد الدولة بن جهير أبو بكر وزير الخليفة ، وطالبه بالحاصل من ديار بكر والموصل لما تولاها هو وأبوه أيام ملكشاه ، فاستقر الأمر على مائة ألف دينار وستين ألف دينار يحملها إليه ، وخلع الخليفة على السلطان بركيارق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث