الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وإذا عرف أن توحيد الإلهية هو التوحيد الذي أرسلت به الرسل وأنزلت به الكتب ، كما تقدمت إليه الإشارة - فلا يلتفت إلى قول من قسم التوحيد إلى ثلاثة أنواع ، وجعل هذا النوع توحيد العامة ، والنوع الثاني توحيد الخاصة ، وهو الذي يثبت بالحقائق ، والنوع الثالث توحيد قائم بالقدم ، وهو توحيد خاصة الخاصة ، فإن أكمل الناس توحيدا الأنبياء صلوات الله عليهم ، والمرسلون منهم أكمل في ذلك ، وأولو العزم من الرسل أكملهم توحيدا ، وهم : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد ، صلى الله وسلم عليهم أجمعين .

[ ص: 54 ] وأكملهم توحيدا الخليلان : محمد وإبراهيم ، صلوات الله عليهما وسلامه ، فإنهما قاما من التوحيد بما لم يقم به غيرهما علما ، ومعرفة ، وحالا ، ودعوة للخلق وجهادا ، فلا توحيد أكمل من الذي قامت به الرسل ، ودعوا إليه ، وجاهدوا الأمم عليه . ولهذا أمر سبحانه نبيه أن يقتدي بهم فيه . كما قال تعالى ، بعد ذكر مناظرة إبراهيم قومه في بطلان الشرك ، وصحة التوحيد وذكر الأنبياء من ذريته : - أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ( الأنعام : 90 ) فلا أكمل من توحيد من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بهم .

وكان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا أصبحوا أن يقولوا : أصبحنا على فطرة الإسلام ، وكلمة الإخلاص ، ودين نبينا محمد ، وملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين .

فملة إبراهيم : التوحيد ، ودين محمد صلى الله عليه وسلم : ما جاء به من عند الله قولا وعملا واعتقادا . وكلمة الإخلاص : هي شهادة أن لا إله إلا الله . وفطرة الإسلام : هي ما فطر عليه عباده من محبته وعبادته وحده لا شريك له ، والاستسلام له عبودية وذلا وانقيادا وإنابة .

فهذا توحيد خاصة الخاصة ، الذي من رغب عنه فهو من أسفه السفهاء . قال تعالى : ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ( البقرة : 130 - 131 ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية