الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      صم بكم عمي فهم لا يرجعون

                                                                                                                                                                                                                                      18 - صم بكم عمي أي: هم صم، كانت حواسهم سليمة، ولكن لما سدوا عن الإصاخة إلى الحق مسامعهم، وأبوا أن ينطقوا به ألسنتهم، وأن ينظروا ويتبصروا بعيونهم، جعلوا كأنما إيفت مشاعرهم. وطريقته عند علماء البيان طريقة قولهم: هم ليوث للشجعان، وبحور للأسخياء، إلا أن هذا في الصفات، وذلك في الأسماء. وما في الآية تشبيه بليغ في الأصح لا استعارة; لأن المستعار له مذكور وهم المنافقون، والاستعارة إنما تطلق حيث يطوى ذكر المستعار له، ويجعل الكلام خلوا عنه، صالحا; لأن يراد به المنقول عنه والمنقول إليه، لولا دلالة الحال، أو فحوى الكلام فهم لا يرجعون لا يعودون إلى الهدى بعد أن باعوه، أو عن الضلالة بعد أن اشتروها; لتنوع الرجوع إلى الشيء وعنه، أو أراد أنهم متحيرون، بقوا جامدين في مكاناتهم لا يبرحون ولا يدرون أيتقدمون أم يتأخرون.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية