الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

2517 (5) باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها وما جاء في نكاح المحرم

[ 1460 ] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها".

قال ابن شهاب: فنرى خالة أبيها، وعمة أبيها بتلك المنزلة.

رواه أحمد ( 2 \ 462 )، والبخاري (5109)، ومسلم (1408) (33) و (36)، والنسائي ( 6 \ 96 ).

التالي السابق


(5) ومن باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها

(قوله: لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها ). لا يجمع - برفع العين - هي الرواية على الخبر عن المشروعية، فيتضمن النهي عن ذلك. وهذا الحديث مجمع على العمل به في تحريم الجمع بين من ذكر فيه بالنكاح. وكذلك: أجمع المسلمون على تحريم الجمع بين الأختين بالنكاح؛ لقوله تعالى: وأن تجمعوا بين الأختين [النساء: 23] وأما بملك اليمين؛ فروي عن بعض السلف جوازه، وهو خلاف شاذ استقر الإجماع بعده على خلافه. وأجاز الخوارج الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها، وخالتها. ولا يعتد بخلافهم؛ لأنهم [ ص: 102 ] مرقوا من الدين، وخرجوا منه؛ ولأنهم مخالفون للسنة الثابتة.

و (قول ابن شهاب : ( فنرى خالة أبيها، وعمة أبيها في تلك المنزلة ) إنما صار ابن شهاب إلى ذلك؛ لأنه حمل الخالة والعمة على العموم، وتم له ذلك؛ لأن العمة: اسم لكل امرأة شاركت أباك في أصليه، أو في أحدهما. والخالة: اسم لكل أنثى شاركت أمك في أصليها، أو في أحدهما.

وقد عقد علماؤنا فيمن يحرم الجمع بينهما عقدا حسنا، فقالوا: كل امرأتين بينهما نسب؛ بحيث لو كانت إحداهما ذكرا لحرمت عليه الأخرى، فلا يجمع بينهما. وإن شئت أسقطت: بينهما نسب.

وقلت بعد قولك: "كانت إحداهما ذكرا لحرمت عليه الأخرى " من الطرفين. وفائدة هذا الاحتراز مسألة نكاح المرأة وربيبتها؛ فإن الجمع بينهما جائز، ولو قدرت امرأة الأب رجلا لحلت له الأخرى. وهذا التحري هو على مذهب الجمهور المجيزين للجمع بين المرأة وربيبتها، وقد منعه الحسن ، وابن أبي ليلى ، وعكرمة .

وعلل الجمهور منع الجمع بين من ذكرناه؛ لما يفضي إليه الجمع من قطع الأرحام القريبة؛ بما يقع بين الضرائر من الشنآن والشرور بسبب الغيرة.

وقد شهد لصحة هذا التعليل ما ذكره أبو محمد الأصيلي في "فوائده"، وأبو عمر بن عبد البر ، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوج الرجل المرأة على العمة، أو على [ ص: 103 ] الخالة. وقال: (إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم). ومن مراسيل أبي داود عن حسين قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة).

وقد طرد بعض السلف هذه العلة، فمنع الجمع بين بنتي العمتين والخالتين، وبنتي الخالين والعمين). وجمهور السلف وأئمة الفتوى على خلافه، وقصر التحريم على ما ينطلق عليه لفظ العمات والخالات. وقد روى الترمذي حديث أبي هريرة هذا وقال فيه: ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تنكح المرأة على عمتها، أو العمة على ابنة أخيها، والمرأة على خالتها، أو الخالة على ابنة أختها، ولا تنكح الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى على الصغرى ). وقال: حديث حسن صحيح. وهو مساق حسن بين، غير أن فيه واوا اقتضت إشكالا، وهي التي في قوله: (ولا) وذلك: أنه قد ذكر العمة؛ وهي الكبرى، وابنة أخيها وهي الصغرى، والخالة وهي الكبرى، وابنة أخيها وهي الصغرى، ثم أتى بالنهي عن إدخال إحداهن على الأخرى، طردا وعكسا.

ويرتفع الإشكال بأن تقدر الواو زائدة. ويكون الكلام الذي بعدها مؤكدا لما قبلها، ومؤيدا له.

وفي كتاب أبي داود من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: نهى أن يجمع بين العمة والخالة، وبين العمتين والخالتين. قال ابن النحاس : الواجب على لفظ هذا الحديث: ألا يجمع بين امرأتين، إحداهما عمة الأخرى، [ ص: 104 ] والأخرى خالة الأخرى.

وهذا يخرج على وجه صحيح. وهو: أن يكون رجل وابنه تزوجا امرأة وابنتها؛ تزوج الأب البنت والابن الأم، فولدت كل واحدة منهما بنتا، فابنة الأب عمة ابنة الابن، وابنة الابن خالة ابنة الأب.

وأما الخالتان: فأن يتزوج رجل ابنة رجل، ويتزوج الثاني ابنة الأول، فيولد لكل منهما ابنة، فابنة كل واحد منهما خالة الأخرى.

وأما العمتان: فأن يتزوج رجل أم رجل، ويتزوج الآخر أم الآخر، ثم يولد لكل واحد منهما ابنة، فبنت كل واحد منهما عمة الأخرى.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث