الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ثم أرسلنا رسلنا تترى كل ما جاء أمة رسولها كذبوه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 5077 ]

ثم أرسلنا رسلنا تترى كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون ؛ ذكر " ثم " ؛ هنا؛ كما أشرنا؛ لتطاول الأزمنة؛ وقوله (تعالى): تترى ؛ أصلها: " وترى " ؛ والألف للتأنيث؛ كما قال الزمخشري؛ أو للإلحاق؛ وهناك قراءة بالتنوين؛ أي: " تترا " ؛ والمعنى واحد؛ أي: أرسلنا رسلنا " وترا " ؛ أي: واحدا بعد واحد؛ كل ما جاء أمة رسولها كذبوه ؛ ومجيء الرسول لأمة هو مجيء دعوته ورسالته التي كلفه الله (تعالى) بتبليغها؛ فليس مجيء الرسول مجيئا شخصيا مجردا؛ إنما مجيئه بوصف كونه رسولا من الله (تعالى)؛ وبهذا الوصف يكون مجيء الرسالة؛ والتكذيب له في هذه الرسالة؛ مع أنه في كل الأحوال معروف بالصدق بينهم؛ ولا يختار الرسول إلا من الصادقين أهل الأمانة.

فأتبعنا بعضهم بعضا ؛ الضمير يعود إلى المكذبين؛ والإتباع إنما هو إتباع المكذبين بالإهلاك؛ أي: بعضهم في الهلاك يتبع من سبقوه؛ فتوالى الإرسال؛ وتوالى الجحود؛ وتوالى الهلاك من بعد ذلك؛ وقد صاروا بعد الهلاك المتعاقب أحاديث تذكر للعبرة والاعتبار؛ و أحاديث ؛ اسم جنس لـ " حديث " .

والمعنى أنهم بعد هلاكهم المتوالي في العصور والأزمان؛ صاروا أحاديث للناس؛ يعتبر بها من يعتبر؛ ويستبصر بها من يستبصر؛ ويتلهى بها من يتلهى بأخبار الأولين.

فبعدا لقوم لا يؤمنون ؛ أي: فهلاكا لقوم لا يؤمنون؛ أي: ليس من شأنهم الإيمان والإذعان للحق المبين؛ والفاء للسببية؛ أي: بسبب ذلك التكذيب المتتابع؛ والهلاك المترادف؛ تكون الدعوة بالهلاك للذين لا يؤمنون؛ ويتجدد كذبهم آنا بعد آن.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث