الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولا تنس نصيبك من الدنيا

ولا تنس نصيبك من الدنيا

جملة معترضة بين الجملتين الحافتين بها ، والواو اعتراضية .

[ ص: 179 ] والنهي في ولا تنس نصيبك مستعمل في الإباحة . والنسيان كناية عن الترك كقوله في حديث الخيل : ولم ينس حق الله في رقابها ، أي لا نلومك على أن تأخذ نصيبك من الدنيا ، أي الذي لا يأتي على نصيب الآخرة . وهذا احتراس في الموعظة خشية نفور الموعوظ من موعظة الواعظ ؛ لأنهم لما قالوا لقارون وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة أوهموا أن يترك حظوظ الدنيا فلا يستعمل ماله إلا في القربات ، فأفيد أن له استعمال بعضه في ما هو متمحض لنعيم الدنيا إذا آتى حق الله في أمواله . فقيل : أرادوا أن لك أن تأخذ ما أحل الله لك .

والنصيب : الحظ والقسط ، وهو فعيل من النصب ؛ لأن ما يعطى لأحد ينصب له ويميز ، وإضافة النصيب إلى ضميره دالة على أنه حقه ، وأن للمرء الانتفاع بماله في ما يلائمه في الدنيا خاصة مما ليس من القربات ولم يكن حراما . قال مالك : في رأيي معنى ولا تنس نصيبك من الدنيا تعيش وتأكل وتشرب غير مضيق عليك . وقال قتادة : نصيب الدنيا هو الحلال كله . وبذلك تكون هذه الآية مثالا لاستعمال صيغة النهي لمعنى الإباحة . و " من " للتبعيض ، والمراد بالدنيا نعيمها ، فالمعنى : نصيبك الذي هو بعض نعيم الدنيا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث