الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " " أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ( أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ( 77 ) )

قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ( أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ) ، أولا يعلم - هؤلاء اللائمون من اليهود إخوانهم من أهل ملتهم ، على كونهم إذا لقوا الذين آمنوا قالوا : آمنا ، وعلى إخبارهم المؤمنين بما في كتبهم من نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبعثه ، القائلون لهم : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم - أن الله عالم بما يسرون ، فيخفونه عن المؤمنين في خلائهم من كفرهم ، وتلاومهم بينهم على إظهارهم ما أظهروا لرسول الله وللمؤمنين به من الإقرار بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى قيلهم لهم : آمنا ، ونهي بعضهم بعضا أن يخبروا المؤمنين بما فتح الله للمؤمنين عليهم ، وقضى لهم عليهم في كتبهم ، من حقيقة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته ومبعثه وما يعلنون ، فيظهرونه لمحمد صلى الله عليه وسلم ولأصحابه المؤمنين به إذا لقوهم ، من قيلهم لهم : آمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به ، نفاقا وخداعا لله ولرسوله وللمؤمنين ؟ كما : -

1350 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون ) ، من كفرهم وتكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم إذا خلا بعضهم إلى بعض ، ( وما يعلنون ) إذا لقوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا : آمنا ليرضوهم بذلك .

1351 - حدثني المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن [ ص: 257 ] الربيع ، عن أبي العالية : ( أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ) ، يعني ما أسروا من كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وتكذيبهم به ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم ، ( وما يعلنون ) ، يعني : ما أعلنوا حين قالوا للمؤمنين : آمنا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث