الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 5084 ] فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون ؛ " الزبر " ؛ جمع " زبرة " ؛ أو اسم جنس جمعي ، وهو الذي يفرق فيه بين المفرد والجمع بالتاء؛ أو بياء النسب ، كـ " روم " ؛ و " رومي " ، و " الزبرة " : قطعة من الحديد ، وقد شبهت الجماعات المختلفة في نزاعها بزبر الحديد ، من حيث إن كل واحدة شديدة في التمسك بما عندها؛ كأنها صلب الحديد ، لا تترك رأيها ، كما لا تتفرق زبر الحديد؛ أي: اختلفوا متقطعين متنابزين غير مجتمعين في أمرهم ، بحيث لا متسع للالتقاء فيما بينهم ، يتحزبون في تفكيرهم: كل حزب بما لديهم فرحون أي: كل جماعة متحزبة متعصبة لما عندها ، فرحة به ، وتحسب أنه الحق الذي لا ريب فيه ، وهو الضلال المبين ، وإن التحزب لفكرة يدفع إلى التعصب لها ، والتعصب يعمي ويصم ، وتقديم الجار والمجرور بما لديهم ؛ لبيان أهميته عندهم.

وهنا ننبه إلى أن الفاء في قوله: فتقطعوا ؛ فاء السببية ، وهي بهذا المعنى يرجح أن معنى " الأمة " ؛ ما بدر لنا ، وتبعا أن يكون معناها: دين التوحيد; لأنه لا يترتب عليه التقاطع والتفرق.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث