الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 5087 ]

والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون ؛ ذلك هو الوصف الرابع؛ وهو أنهم في وجل من لقاء ربهم؛ مع ما يعطون من حسنات؛ " الوجل " : الخوف؛ مع الاضطراب الشديد؛ والإحساس بالقصور؛ وهذا هو الوصف الرابع لأهل الإيمان؛ و " الإيتاء " : الإعطاء؛ والمعنى أن هؤلاء المؤمنين؛ لفرط إحساسهم بخشية ربهم؛ وإشفاقه؛ يعطون العطاء الكبير؛ ويخشون مع ذلك ألا يقبل منهم؛ لرياء؛ أو نحوه؛ مما يمحق الحسنات؛ أو لوجود داء يذهب بخير القربات؛ ولقد قال الحسن البصري؛ سيد أهل البصرة: " لقد أدركنا أقواما كانوا من حسناتهم أن ترد أشفق منكم على سيئاتكم أن تعذبوا عليها " ؛ ولا شك أن ذلك من تغليب خوفهم على رجائهم؛ وقوله (تعالى): وقلوبهم وجلة ؛ حال من فاعل يؤتون ؛ ووجلهم من أنهم إلى ربهم راجعون؛ وهذا يدل على أمرين؛ أحدهما أنهم ذاكرون دائما لليوم الآخر؛ ويغلبون خوفهم منه على رجائهم فيه؛ لفرط إحساسهم بالخشية من الله (تعالى).

ويدل - ثانيا - على أنهم يرهبون الوقوف أمام الله؛ استصغارا لحسناتهم؛ واستكثارا لسيئاتهم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث