الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين "

[ ص: 554 ] القول في تأويل قوله تعالى : ( إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ( 4 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وإن كنت يا محمد ، لمن الغافلين عن نبأ يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم إذ قال لأبيه يعقوب بن إسحاق : ( يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا ) ; يقول : إني رأيت في منامي أحد عشر كوكبا .

وقيل : إن رؤيا الأنبياء كانت وحيا .

18778 حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا أبو أحمد ، قال : حدثنا سفيان ، عن سماك بن حرب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله : ( إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) ، قال : كانت رؤيا الأنبياء وحيا .

18779 وحدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن سفيان ، عن سماك ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( إني رأيت أحد عشر كوكبا ) ، قال : كانت الرؤيا فيهم وحيا . [ ص: 555 ]

وذكر أن الأحد العشر الكوكب التي رآها في منامه ساجدة مع الشمس والقمر ، ما :

18780 - حدثني علي بن سعيد الكندي ، قال : حدثنا الحكم بن ظهير ، عن السدي ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن جابر ، قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من يهود يقال له" بستانة اليهودي " ، فقال له : يا محمد ، أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف ساجدة له ، ما أسماؤها؟ قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يجبه بشيء ، ونزل عليه جبريل وأخبره بأسمائها .

قال : فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه ، فقال : هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها؟ قال : نعم! فقال : جربان والطارق ، والذيال ، وذو الكنفات ، وقابس ، ووثاب وعمودان ، والفليق ، والمصبح ، والضروح ، وذو الفرغ ، والضياء ، والنور" . فقال اليهودي : والله إنها لأسماؤها!
[ ص: 556 ]

وقوله : ( والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) يقول : والشمس والقمر رأيتهم في منامي سجودا .

وقال" ساجدين" ، والكواكب والشمس والقمر إنما يخبر عنها ب"فاعلة" و"فاعلات" لا بالواو والنون ، [ لأن الواو والنون ] إنما هي علامة جمع أسماء ذكور بني آدم ، أو الجن ، أو الملائكة . وإنما قيل ذلك كذلك ، لأن"السجود" من أفعال من يجمع أسماء ذكورهم بالياء والنون ، أو الواو والنون ، فأخرج جمع أسمائها مخرج جمع أسماء من يفعل ذلك ، كما قيل : ( يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ) ، [ سورة النمل : 18 ] .

وقال : "رأيتهم" وقد قيل" : إني رأيت أحد عشر كوكبا" ، فكرر الفعل ، وذلك على لغة من قال : "كلمت أخاك كلمته" ، توكيدا للفعل بالتكرير .

وقد قيل : إن الكواكب الأحد عشر كانت إخوته ، والشمس والقمر أبويه .

ذكر من قال ذلك :

18781 - حدثنا بشر ، قال ، حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " ( إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا ) إخوته ، أحد عشر كوكبا" والشمس والقمر" ، يعني بذلك : أبويه

18782 - حدثني الحارث ، قال : حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا شريك ، عن السدي ، في قوله : "إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر" . . . الآية ، قال : رأى أبويه وإخوته سجودا له فإذا قيل له : عمن؟ قال إن كان حقا ، فإن ابن عباس فسره .

18783 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا [ ص: 557 ] عبد الرزاق ، قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله" أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين " قال : الكواكب : إخوته ، والشمس والقمر : أبواه .

18784 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : " إني رأيت أحد عشر كوكبا" إخوته "والشمس" ، أمه"والقمر" أبوه .

18785 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا أبو أحمد ، قال ، قال سفيان : كان أبويه وإخوته

18786 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك ، قوله : " إني رأيت أحد عشر كوكبا" هم إخوة يوسف " والشمس والقمر" ، هما أبواه .

18787 - حدثني يونس ، قال ، أخبرنا ابن وهب ، قال ، قال ابن زيد ، في قوله : "يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا" الآية ، قال : أبواه وإخوته . قال : فنعاه إخوته ، وكانوا أنبياء ، فقالوا : ما رضي أن يسجد له إخوته حتى سجد له أبواه! حين بلغهم .

وروي عن ابن عباس أنه قال" : الكواكب" إخوته ، "والشمس والقمر" ، أبوه وخالته من وجه غير محمود ، فكرهت ذكره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث