الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله تعالى : فكأين من قرية منصوب بمضمر يفسره قوله تعالى : أهلكناها أي : فأهلكنا كثيرا من القرى بإهلاك أهلها ، والجملة بدل من قوله تعالى : "فكيف كان نكير" ، أو مرفوع على الابتداء وأهلكنا خبره ، أي : فكثير من القرى أهلكناها . وقرئ : "أهلكتها" على وفق قوله تعالى : "فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير" .

                                                                                                                                                                                                                                      وهي ظالمة جملة حالية من مفعول "أهلكنا" . وقوله تعالى : فهي خاوية عطف على "أهلكناها" على "وهي ظالمة" لأنها حال ، والإهلاك ليس في حال خوائها فعلى الأول لا محل له من الإعراب كالمعطوف عليه ، وعلى الثاني في محل الرفع لعطفه على الخبر . والخواء : إما بمعنى السقوط من خوى النجم إذا سقط ، فالمعنى : فهي ساقطة حيطانها .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 111 ] على عروشها أي : سقوفها بأن تعطل بنيانها فخرت سقوفها ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف ، وإسناد السقوط على العروش إليها لتنـزيل الحيطان منـزلة كل البنيان لكونها عمدة فيه ، وإما بمعنى الخلو من خوى المنـزل : إذا خلا من أهله ، فالمعنى : فهي خالية مع بقاء عروشها وسلامتها ، فتكون "على" بمعنى "مع" . ويجوز أن يكون "على عروشها" خبرا بعد خبر ، أي : فهي خالية وهي على عروشها ، أي : قائمة مشرفة على عروشها ، على معنى أن السقوف سقطت إلى الأرض وبقيت الحيطان قائمة فهي مشرفة على السقوف الساقطة . وإسناد الإشراف إلى الكل مع كونه حال الحيطان لما مر آنفا .

                                                                                                                                                                                                                                      وبئر معطلة عطف على "قرية" ، أي : وكم بئر عارة في البوادي تركت لا يستقى منها لهلاك أهلها . وقرئ بالتخفيف من أعطله بمعنى : عطله .

                                                                                                                                                                                                                                      وقصر مشيد مرفوع البنيان أو مجصص أخليناه عن ساكنيه ، وهذا يؤيد كون معنى خاوية على عروشها خالية مع بقاء عروشها . وقيل : المراد بالبئر : بئر بسفح جبل بحضرموت ، وبالقصر : قصر مشرف على قلته ، كانا لقوم حنظلة بن صفوان من بقايا قوم صالح ، فلما قتلوه أهلكهم الله تعالى وعطلهما .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية