الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب توريث دور مكة وبيعها وشراؤها وأن الناس في مسجد الحرام سواء خاصة

1511 [ ص: 313 ] 44 - باب: توريث دور مكة وبيعها وشراؤها وأن الناس في مسجد الحرام سواء خاصة لقوله تعالى: إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد الآية [الحج: 25].

البادي: الطاري، "معكوفا" محبوسا.

1588 - حدثنا أصبغ قال: أخبرني ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه قال: يا رسول الله، أين تنزل في دارك بمكة؟ فقال: "وهل ترك عقيل من رباع أو دور؟ ". وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب، ولم يرثه جعفر ولا علي رضي الله عنهما شيئا; لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين، فكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: لا يرث المؤمن الكافر. قال ابن شهاب: وكانوا يتأولون قول الله تعالى إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض [الأنفال: 72] الآية. [3058، 4282، 6764- مسلم: 1351 - فتح: 3 \ 450]

التالي السابق


ثم ذكر حديث ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة أنه قال: يا رسول الله، أين تنزل في دارك بمكة؟ فقال: "وهل ترك لنا عقيل من رباع" .. الحديث.

أما الآية: فخبر إن محذوف، المعنى: هلكوا، أي: وعن المسجد الحرام، واختلف في العاكف والبادي، فقال مجاهد: العاكف: النازل، والبادي: الجائي .

[ ص: 314 ] وقال الحسن وعطاء: العاكف: من كان من أهل مكة، والبادي: من كان بغيرها . قال مجاهد: أي هما في تعظيمها وحرمتها سواء .

وقال عطاء: ليس أحد أحق به من الآخر، ونحوه عن ابن عباس، وقيل: هما في إقامة المناسك سواء، وقيل: لا فضل لأحد على الآخر، وتأوله عمر بن عبد العزيز على أن بيوت مكة لا تكرى ، وروي عن عمر أنه كان ينهى أن تغلق دور مكة في زمن الحج، وأن الناس كانوا ينزلون فيها وحيث وجدوه فارغا . وقيل: إن المراد بالآية المسجد الحرام خاصة دون الدور; لأنهم كانوا يمنعون منه، ويدعون أنهم أربابه.

وأما حديث أسامة فأخرجه مسلم أيضا إلى قوله: وكان طالب وعقيل كافرين ، والباقي بما زاده البخاري عليه، وفي موضع آخر "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" وفي رواية لمسلم: وذلك في حجته حين دنوا من مكة، وفي لفظ آخر له: وذلك زمن الفتح .

وقال البخاري: لم يقل يونس: حجته، ولا زمن الفتح. وهو ما ساقه في الكتاب من طريقه.

[ ص: 315 ] وقال الطرقي: رواية الأكثرين من أصحاب الزهري: زمن الفتح، ويحتمل كما قال القرطبي: تكرر السؤال والجواب ، وفيه بعد.

وقد ترجم البخاري أيضا، وأخرجه مع البخاري مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث