الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون ؛ الضمير يعود أيضا إلى الله - جل جلاله -; وذلك لتربية المهابة في النفس؛ والمعنى: هو الله الخالق الذي يحيي الإنسان كل يوم وكل ساعة من زمان؛ فينشئ من يحييه؛ ويميت من ينتهي أجله؛ فإذا جاء أجله لا يستأخر ساعة؛ ولا يتقدم ساعة؛ ولكل أجل كتاب. [ ص: 5105 ] وكما ذكر الله - سبحانه وتعالى - أنه يملك الحياة؛ والموت؛ وأننا نعاين كل يوم من يموت؛ ومن يولد؛ ويستقبل الحياة؛ فلله - سبحانه وتعالى - ما هو أعظم وأكبر؛ له الليل والنهار؛ وذكر - سبحانه وتعالى - الليل والنهار باللام؛ على أن ذلك في سلطانه وقبضته - سبحانه -؛ للإشارة إلى السماوات والأرض في قبضته; لأن الليل والنهار يجيئان من دوران الأرض حول الشمس؛ أي: من صلة الأرض بالسماء؛ وطولهما وقصرهما يتبعان ذلك؛ فذكر الليل والنهار يومئ إلى سلطان الله (تعالى) الكامل على السماء؛ والأرض؛ وما بينهما؛ وعلى الوجود كله؛ وإذا كانت الحياة والموت تصور خلق الأحياء؛ وأنه في سلطان الحياة والموت؛ فإن ذكر اختلاف الليل والنهار يصور سلطانه - سبحانه وتعالى - على كل الوجود.

ثم قال (تعالى): أفلا تعقلون ؛ الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها؛ والاستفهام للتحريض على التفكير بعقولهم؛ والموازنة بين الحقائق التي يرونها بأعينهم؛ والمعنى: إذا رأيتم ذلك عينا ومحسوسا؛ ألا تدركون بعقولكم أن الله قادر على كل شيء؛ وعلى الإعادة بعد الموت؛ وأنتم ترون كل يوم حياة وموتا؛ والليل والنهار خلفة؛ ذلك هو الله خالق كل شيء؛ ولكنهم مع ذلك ينكرون البعث؛ ودلائله قائمة ثابتة تقرع حسهم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث