الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 5107 ] الكون يخبر بوحدانية الله

قال الله (تعالى): قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون

هذه الآيات كلها توجيه للعقول إلى الله (تعالى)؛ خالق الكون؛ والقوام عليه؛ وهي استفهامات يتعين الجواب فيها؛ وليس لديهم سبيل لإنكار الجواب؛ بل الجواب متعين؛ لا مناص منه؛ ولا سبيل لغيره; لأن العرب كانوا يعلمون أن الله خالق السماوات والأرض: ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ؛ فهم ما كانوا يجهلون الله (تعالى)؛ بل كانوا يعلمون أنه خالق السماوات والأرض؛ وأنه الذي يلجأ إليه في الشدائد؛ ويعلمون أنه واحد في ذاته وصفاته؛ ولكنهم في العبادة يشركون به غيره؛ وكأنهم يحسبون أنهم لا يصلون إلى مقام الذات العلية؛ فيتخذون بأوهامهم الأوثان ذرائع؛ ويقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى. [ ص: 5108 ] قال الله (تعالى) - مخاطبا نبيه؛ آمرا له -: قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون ؛ الأمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يواجههم بالحقائق؛ وما يترتب على العلم بها؛ ولمن الأرض؟ أي: من يملك الأرض ومن عليها من العقلاء؛ ملكية كاملة؛ بالخلق والإنشاء والتكوين؟ أمره أن يسألهم عن ذات الأرض؛ وعن العقلاء فيها؛ ولكن لم يسأل عن غير العقلاء من الدواب؛ وما في باطنها من معادن وفلزات؛ وما في بحارها من جواهر كريمة؛ ونقول: إن كلمة " الأرض " ؛ شملت بعمومها كل ما على ظاهرها من نبات وحيوان وجماد؛ وما في جوفها من فلزات سائلة؛ وغير سائلة ومعادن أكثرها في باطنها؛ ولأن الملكية؛ وإن وقعت على العقلاء باعترافهم؛ فهي على غيرهم تثبت بالأولى; لأن غير العقلاء أشياء تشترى وتباع؛ فهي أولى بالملكية؛ ويعلق النبي - بأمر الله - الإجابة على علمهم؛ والتعليق يومئ إلى علمهم؛ وأنه حقيقة؛ ولكن ذكر بـ " إن " ؛ التي تفيد الشك في وقوع الشرط؛ للإشارة إلى أن علمهم كـ " لا علم " ; لأنهم يعملون بنقيضه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث