الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك "

[ القول في تأويل قوله تعالى : ( يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين ( 29 ) )

قال أبو جعفر : وهذا فيما ذكر عن ابن عباس ، خبر من الله تعالى ذكره عن قيل الشاهد أنه قال للمرأة وليوسف .

يعني بقوله : ( يوسف ) يا يوسف ( أعرض عن هذا ) ، يقول : أعرض عن ذكر ما كان منها إليك فيما راودتك عليه ، فلا تذكره لأحد ، كما : - [ ص: 61 ]

19136 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ( يوسف أعرض عن هذا ) ، قال : لا تذكره ، ( واستغفري ) أنت زوجك ، يقول : سليه أن لا يعاقبك على ذنبك الذي أذنبت ، وأن يصفح عنه فيستره عليك .

( إنك كنت من الخاطئين ) ، يقول : إنك كنت من المذنبين في مراودة يوسف عن نفسه .

يقال منه : " خطئ " في الخطيئة " يخطأ خطأ وخطأ " كما قال جل ثناؤه : ( إن قتلهم كان خطئا كبيرا ) [ سورة الإسراء : 31 ] ، و " الخطأ " في الأمر .

وحكي في " الصواب " أيضا " الصواب " ، و " الصوب " ، كما قال : الشاعر :


لعمرك إنما خطئي وصوبي علي وإن ما أهلكت مال



وينشد بيت أمية :


عبادك يخطئون وأنت رب     بكفيك المنايا والحتوم

[ ص: 62 ]

من " خطئ الرجل " .

وقيل : ( إنك كنت من الخاطئين ) ، لم يقل : من الخاطئات ، لأنه لم يقصد بذلك قصد الخبر عن النساء ، وإنما قصد به الخبر عمن يفعل ذلك فيخطأ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث