الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 10 ] 2

ثم دخلت السنة الثانية من الهجرة

وفي هذه السنة غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قول بعض أهل السير ، غزوة الأبواء ، ويقال : ودان ، وبينهما ستة أميال ، واستخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة سعد بن عبادة ، وكان لواؤه أبيض ، مع حمزة بن عبد المطلب ، وقد تقدم ذكرها .

ذكر سرية عبد الله بن جحش

أمر رسول الله أبا عبيدة بن الجراح أن يتجهز للغزو ، فتجهز ، فلما أراد المسير بكى صبابة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعث مكانه عبد الله بن جحش في جمادى الآخرة ، معه ثمانية رهط من المهاجرين ، وقيل اثنا عشر رجلا ، وكتب له كتابا ، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضي لما أمره به ، ولا يكره أحدا من أصحابه ، ففعل ذلك ، ثم قرأ الكتاب وفيه يأمره بنزول نخلة بين مكة والطائف فيرصد قريشا ويعلم أخبارهم ، فأعلم أصحابه ، فساروا معه .

وأضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما يعتقبانه ، فتخلفا في طلبه ، ومضى عبد الله ونزل بنخلة ، فمرت عير لقريش تحمل زبيبا وغيره فيها عمرو بن الحضرمي ، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة ، وأخوه نوفل ، والحكم بن كيسان ، فأشرف لهم عكاشة بن محصن ، وقد حلق رأسه . فلما رأوه قالوا : عمار لا بأس عليكم منهم ، وذلك آخر يوم من رجب ، فرمى واقد بن عبد الله التيمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، واستأسر عثمان والحكم ، وهرب نوفل ، وغنم المسلمون ما معهم ، فقال عبد الله [ ص: 11 ] بن جحش : إن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس ما غنمتم ، وذلك قبل أن يفرض الخمس ، وكانت أول غنيمة غنمها المسلمون ، وأول خمس في الإسلام .

وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسرى إلى المدينة . فلما قدموا قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم : ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام ، فوقف العير والأسيرين ، فسقط في أيديهم ، وعنفهم المسلمون ، وقالت قريش : قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام . وقالت اليهود : تفاءل بذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم : عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله ؛ " عمرو " : عمرت الحرب ، و " الحضرمي " : حضرت الحرب ، و " واقد " : وقدت الحرب . فأنزل الله : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه الآية . فلما نزل القرآن وفرج الله عن المسلمين قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العير ، وكانت أول غنيمة أصابوها ، وفدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسيرين . فأما الحكم فأقام مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قتل يوم بئر معونة .

وقيل : كان قتلهم عمرو بن الحضرمي ، وأخذ العير آخر يوم من جمادى ، وأول ليلة من رجب .

وفيها صرفت القبلة من الشام إلى الكعبة ، وكان أول ما فرضت القبلة إلى بيت المقدس والنبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة ، وكان يحب استقبال الكعبة ، وكان يصلي بمكة ويجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس . فلما هاجر إلى المدينة لم يمكنه ذلك ، وكان يؤثر أن يصرف إلى الكعبة ، فأمره الله أن يستقبل الكعبة يوم الثلاثاء للنصف من شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من قدومه المدينة .

[ ص: 12 ] وقيل : على رأس ستة عشر شهرا في صلاة الظهر .

وفيها أيضا في شعبان فرض صوم رمضان ، وكان لما قدم المدينة رأى اليهود تصوم عاشوراء ، فصامه وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان لم يأمرهم بصوم عاشوراء ولم ينههم .

وفيها أمر الناس بإخراج زكاة الفطر قبل الفطر بيوم أو يومين .

وفيها خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى ، فصلى بهم صلاة العيد ، وكان ذلك أول خرجة خرجها ، وحملت بين يديه العنزة ، وكانت للزبير ؛ وهبها له النجاشي ، وهي اليوم للمؤذنين في المدينة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث