الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " قالت فذلكن الذي لمتنني فيه "

[ القول في تأويل قوله تعالى : ( قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين ( 32 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قالت امرأة العزيز للنسوة اللاتي قطعن أيديهن ، فهذا الذي أصابكن في رؤيتكن إياه ، وفي نظرة منكن نظرتن إليه ما أصابكن من ذهاب العقل وعزوب الفهم ولها ، ألهتن حتى قطعتن أيديكن ، هو الذي لمتنني في حبي إياه ، وشغف فؤادي به ، فقلتن : قد شغف امرأة العزيز فتاها حبا ، إنا لنراها في ضلال مبين! ثم أقرت لهن بأنها قد راودته عن نفسه ، [ ص: 86 ] وأن الذي تحدثن به عنها في أمره حق فقالت : ( ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ) ، مما راودته عليه من ذلك كما : -

19243 - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي ، قالت : ( فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ) : ، تقول : بعد ما حل السراويل استعصى ، لا أدري ما بدا له .

19244 - حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( فاستعصم ) ، أي : فاستعصى .

19245 - حدثني علي بن داود ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ( فاستعصم ) ، يقول : فامتنع .

وقوله : ( ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين ) ، تقول : ولئن لم يطاوعني على ما أدعوه إليه من حاجتي إليه ( ليسجنن ) ، تقول : ليحبسن وليكونا من أهل الصغار والذلة بالحبس والسجن ، ولأهيننه

والوقف على قوله : " ليسجنن " ، بالنون ، لأنها مشددة ، كما قيل : ( ليبطئن ) ، [ سورة النساء : 72 ]

وأما قوله : ( وليكونا ) فإن الوقف عليه بالألف ، لأنها النون الخفيفة ، وهي شبيهة نون الإعراب في الأسماء في قول القائل : " رأيت رجلا عندك " ، فإذا وقف على " الرجل " قيل : " رأيت رجلا " ، فصارت النون ألفا . فكذلك ذلك في : " وليكونا " ، ومثله قوله : ( لنسفعا بالناصية ناصية ) ، [ سورة العلق : 15 ، 16 ] الوقف عليه بالألف لما ذكرت ; ومنه قول الأعشى : [ ص: 87 ]


وصل على حين العشيات والضحى ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا



وإنما هو : " فاعبدن " ، ولكن إذا وقف عليه كان الوقف بالألف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث