الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ثلة من الأولين وثلة من الآخرين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : ثلة من الأولين وثلة من الآخرين

[ ص: 207 ] أخرج عبد بن حميد ، عن ميمون بن مهران في قوله : ثلة من الأولين وثلة من الآخرين قال : كثير من الأولين، وكثير من الآخرين .

وأخرج مسدد في «مسنده»، وابن المنذر ، والطبراني ، وابن مردويه ، بسند حسن، عن أبي بكرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله : ثلة من الأولين وثلة من الآخرين قال : «جميعهما من هذه الأمة» .

وأخرج أبو داود الطيالسي ، ومسدد، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، عن أبي بكرة ، في قوله : ثلة من الأولين وثلة من الآخرين قال : هما جميعا من هذه الأمة .

وأخرج الفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن عدي، وابن مردويه ، بسند ضعيف، عن ابن عباس في قوله : ثلة من الأولين وثلة من الآخرين قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «هما جميعا من أمتي» .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، عن ابن عباس في قوله : ثلة من الأولين وثلة من الآخرين قال : الثلتان جميعا من هذه الأمة .

[ ص: 208 ] وأخرج الحسن بن سفيان، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، وابن عساكر ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إني لأرجو أن يكون من اتبعني من أمتي ربع أهل الجنة» فكبرنا، ثم قال : «إني لأرجو أن تكونوا الشطر» ثم قرأ : ثلة من الأولين وثلة من الآخرين .

وأخرج ابن جرير ، والطبراني ، عن ابن مسعود قال : تحدثنا ذات ليلة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أكدانا الحديث، فلما أصبحنا غدونا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : «عرضت علي الأنبياء بأتباعها من أممها؛ فإذا النبي معه الثلة من أمته، وإذا النبي ليس معه أحد، وقد أنبأكم الله عن قوم لوط فقال : أليس منكم رجل رشيد [هود : 78] حتى مر موسى بن عمران - عليه السلام - ومن معه من بني إسرائيل، قلت : «يا رب، فأين أمتي»؟ قال : انظر عن يمينك، فإذا الظراب - ظراب مكة - قد سد من وجوه الرجال، قال : أرضيت يا محمد؟ قلت : «رضيت رب» قال : انظر عن يسارك، فإذا الأفق قد سد من وجوه الرجال، قال : أرضيت يا محمد؟ قلت : «رضيت رب» قال : فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، فأتى عكاشة بن محصن الأسدي فقال يا رسول الله : ادع الله أن يجعلني منهم، قال : «اللهم اجعله منهم» ثم قام رجل آخر، فقال : يا رسول الله : ادع الله أن يجعلني منهم، فقال : «سبقك بها عكاشة» ثم قال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إن استطعتم - بأبي أنتم وأمي - أن تكونوا من السبعين فكونوا، [ ص: 209 ] فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أصحاب الظراب، فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أصحاب الأفق، فإني قد رأيت أناسا يتهارشون كثيرا»، ثم قال : «إني لأرجو أن يكون من يتبعني من أمتي ربع الجنة» فكبر القوم، ثم قال : «إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة» فكبر القوم، ثم تلا هذه الآية : ثلة من الأولين وثلة من الآخرين فتذاكروا بينهم من هؤلاء السبعون الألف، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون» .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث