الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار "

[ القول في تأويل قوله تعالى : ( يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ( 39 ) )

قال أبو جعفر : ذكر أن يوسف صلوات الله عليه قال هذا القول للفتيين اللذين دخلا معه السجن ، لأن أحدهما كان مشركا ، فدعاه بهذا القول إلى الإسلام وترك عبادة الآلهة والأوثان ، فقال : ( يا صاحبي السجن ) ، يعني : يا من هو في السجن ، وجعلهما " صاحبيه " لكونهما فيه ، كما قال الله تعالى لسكان الجنة : ف ( أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) وكذلك قال لأهل النار ، وسماهم " أصحابها " لكونهم فيها .

وقوله : ( أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) ، يقول : أعبادة أرباب شتى متفرقين وآلهة لا تنفع ولا تضر ، خير أم عبادة المعبود الواحد الذي لا ثاني له في قدرته وسلطانه ، الذي قهر كل شيء فذلله وسخره ، فأطاعه طوعا وكرها .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

19289 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، [ ص: 105 ] قوله : ( يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون ) إلى قوله : ( لا يعلمون ) ، لما عرف نبي الله يوسف أن أحدهما مقتول ، دعاهما إلى حظهما من ربهما ، وإلى نصيبهما من آخرتهما .

19290 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( يا صاحبي السجن ) يوسف يقوله .

19291 - . . . قال ، حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .

19292 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : ثم دعاهما إلى الله وإلى الإسلام ، فقال : ( يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) ، أي : خير أن تعبدوا إلها واحدا ، أو آلهة متفرقة لا تغني عنكم شيئا؟

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث