الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كلام المحاسبي في فهم القرآن

وقال الحارث بن أسد المحاسبي في كتاب " فهم القرآن " لما تكلم على ما يدخل في النسخ وما لا يدخل فيه النسخ، وما يظن أنه متعارض من الآيات، وذكر عن أهل السنة في الإرادة والسمع والبصر قولين في مثل قوله: لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين [ سورة الفتح: 27] وقوله: وإذا أردنا أن نهلك قرية [ سورة الإسراء: 16] [ ص: 46 ] وقوله: إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون [ سورة يس: 82] وكذلك قوله: إنا معكم مستمعون [ سورة الشعراء: 15] وقوله: وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون [ سورة التوبة: 105] ونحو ذلك، فقال: "قد ذهب قوم من أهل السنة إلى أن لله استماعا حادثا في ذاته، وذكر أن هؤلاء وبعض أهل البدع تأولوا ذلك في الإرادة على الحوادث.

قال: "فأما من ادعى السنة، فأراد إثبات القدر، فقال: إرادة الله تحدث إن حدثت من تقدير سابق الإرادة، وأما بعض أهل البدع فزعموا أن الإرادة إنما هي خلق حادث، وليست مخلوقة، ولكن بها كون الله المخلوقين".

قال: "وزعموا أن الخلق غير المخلوق، وأن الخلق هو الإرادة، وأنه ليست بصفة لله من نفسه". [ ص: 47 ]

قال: "ولذلك قال بعضهم: إن رؤيته تحدث".

واختار الحارث المحاسبي القول الآخر، وتأول المنصوص على أن الحادث هو وقت المراد لا نفس الإرادة، قال: وكذلك قوله: إنا معكم مستمعون وقوله: فسيرى الله عملكم تأوله على أن المراد حدوث المسموع والمبصر، كما تأول قوله تعالى: حتى نعلم [ سورة محمد: 31] حتى يكون المعلوم بغير حادث علم في الله، ولا بصر، ولا سمع، ولا معنى حدث في ذات الله، تعالى عن الحوادث في نفسه".

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث