الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ماذا كان لقاء المشركين لهؤلاء المؤمنين؟ فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون ؛ الفاء للإفصاح عن شرط مقدر؛ أي: إذا كانوا على هذه الضراعة؛ فلم يقتدوا بهم ويأتسوا؛ بل اتخذوهم سخريا؛ قرئ بضم السين؛ وقرئ بكسرها؛ وفرق بعض اللغويين بأن القراءة بالضم معناها: التسخير؛ وبالكسر معناها: الاستهزاء؛ ولا يعرف هذه التفرقة الخليل بن أحمد؛ ولا سيبويه؛ ولا الكسائي؛ ولا الفراء؛ بل هما لغتان بمعنى واحد؛ ولقد كان المشركون يسخرون من الذين آمنوا؛ وقوله (تعالى): حتى أنسوكم ذكري ؛ أي أن هذه السخرية جعلتهم لا يلتفتون إلى معاني الذكر الحكيم؛ ولا يتدبرون آياته؛ ولا يعتبرون بعبره؛ وإنه بسبب هذا كله ينسون ذكر الله (تعالى)؛ فلا تمتلئ قلوبهم به؛ ولا يخشونه؛ وكنتم منهم تضحكون ؛ أي: كنتم أيها المشركون الساكنون في جهنم تضحكون منهم؛ والضحك يميت القلب؛ ولا تكون معه عبرة ولا استبصار؛

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث