الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين "

[ القول في تأويل قوله تعالى : ( قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ( 44 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال الملأ الذين سألهم ملك مصر عن تعبير رؤياه : رؤياك هذه " أضغاث أحلام " ، يعنون أنها أخلاط رؤيا كاذبة لا حقيقة لها .

وهي جمع " ضغث " ، و " الضغث " أصله الحزمة من الحشيش ، يشبه بها الأحلام المختلطة التي لا تأويل لها و " الأحلام " ، جمع حلم ، وهو ما لم [ ص: 118 ] يصدق من الرؤيا ، ومن " الأضغاث " قول ابن مقبل :


خود كأن فراشها وضعت به أضغاث ريحان غداة شمال



ومنه قول الآخر :


يحمي ذمار جنين قل مانعه     طاو كضغث الخلا في البطن مكتمن



وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

19332 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ( أضغاث أحلام ) يقول : مشتبهة .

19333 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( أضغاث أحلام ) ، كاذبة .

19334 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : لما قص الملك رؤياه التي رأى على أصحابه ، قالوا : ( أضغاث أحلام ) ، أي فعل الأحلام .

19335 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( أضغاث أحلام ) ، قال : أخلاط أحلام ( وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ) .

19336 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا عمرو بن محمد ، عن أبي مرزوق ، عن جويبر ، عن الضحاك قال : " أضغاث أحلام " ، كاذبة . [ ص: 119 ]

19337 - . . . قال ، حدثني المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك : " قالوا أضغاث " قال : كذب .

19338 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال : سمعت أبا معاذ قال : حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : ( أضغاث أحلام ) ، هي الأحلام الكاذبة .

وقوله : ( وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ) ، يقول : وما نحن بما تئول إليه الأحلام الكاذبة بعالمين .

والباء الأولى التي في " التأويل " من صلة " العالمين " ، والتي في " العالمين " " الباء " التي تدخل في الخبر مع " ما " التي بمعنى الجحد ورفع " أضغاث أحلام " ، لأن معنى الكلام : ليس هذه الرؤيا بشيء ، إنما هي أضغاث أحلام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث