الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فأما إن كان من المقربين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : فأما إن كان من المقربين الآيات .

أخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد في «الزهد»، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن الربيع بن خثيم في قوله : فأما إن كان من المقربين فروح وريحان قال : هذا له عند الموت، وجنت نعيم قال : تخبأ له الجنة إلى [ ص: 239 ] يوم يبعث، وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم قال : هذا عند الموت، وتصلية جحيم قال : تخبأ له الجحيم إلى يوم يبعث .

وأخرج أبو عبيد في «فضائله» وأحمد ، وعبد بن حميد ، والبخاري في «تاريخه» وأبو داود ، والترمذي وحسنه، والنسائي ، والحكيم الترمذي في «نوادر الأصول»، وابن المنذر ، والحاكم وصححه، وأبو نعيم في «الحلية»، وابن مردويه ، عن عائشة أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقرأ : (فروح وريحان) برفع الراء .

وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عمر قال : قرأت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سورة «الواقعة» فلما بلغت : فروح وريحان قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «فروح وريحان» .

وأخرج عبد بن حميد ، عن عوف، عن الحسن ، أنه كان يقرؤها : (فروح وريحان) برفع الراء .

[ ص: 240 ] وأخرج أبو عبيد، وسعيد بن منصور ، وابن المنذر ، عن قتادة ، أنه كان يقرأ : فروح قال : رحمة، قال : وكان الحسن يقرأ : فروح يقول : راحة .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : فروح قال : راحة، وريحان قال : استراحة .

وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس قال : يعني بالريحان المستريح من الدنيا، وجنت نعيم يقول : مغفرة ورحمة .

وأخرج مالك، وأحمد ، وعبد بن حميد في «مسنده» والبخاري ، ومسلم ، والنسائي ، عن أبي قتادة قال : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ مرت جنازة، فقال : «مستريح ومستراح منه» فقلنا يا رسول الله : ما المستريح وما المستراح منه؟ قال : «العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب» .

وأخرج أبو القاسم بن منده في كتاب «الأحوال والإيمان بالسؤال» عن سلمان قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إن أول ما يبشر به المؤمن عند الوفاة بروح وريحان وجنة نعيم، وإن أول ما يبشر به المؤمن في قبره أن يقال : أبشر برضا الله والجنة، قدمت خير مقدم، قد غفر الله لمن شيعك إلى قبرك، وصدق من شهد [ ص: 241 ] لك، واستجاب لمن استغفر لك» .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن مجاهد في قوله : فروح وريحان قال : الروح الفرح، والريحان الرزق .

وأخرج ابن المنذر ، عن محمد بن كعب القرظي في قوله : فروح وريحان قال : فرج من الغم الذي كانوا فيه، واستراحة من العمل، لا يصلون ولا يصومون .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن الضحاك قال : الروح الاستراحة، والريحان الرزق .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وأبو القاسم بن منده في كتاب «السؤال» عن الحسن في قوله : فروح وريحان قال : ذاك في الآخرة، فاستفهمه بعض القوم، فقال : أما والله إنهم ليسرون بذلك عند الموت .

وأخرج ابن المنذر ، عن ابن عباس في قوله : فروح وريحان قال : الريحان الرزق .

[ ص: 242 ] وأخرج عبد بن حميد ، عن الحسن قال : الروح الرحمة، والريحان هو هذا الريحان .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : فروح وريحان قال : الروح الرحمة، والريحان يتلقى به عند الموت .

وأخرج المروزي في «الجنائز»، وابن جرير ، عن الحسن قال : تخرج روح المؤمن من جسده في ريحانة، ثم قرأ : فأما إن كان من المقربين فروح وريحان .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن أبي الدنيا في «ذكر الموت» وعبد الله بن أحمد في زوائد «الزهد» عن أبي عمران الجوني في قوله : فأما إن كان من المقربين فروح وريحان قال : بلغني أن المؤمن إذا نزل به الموت تلقي بضبائر الريحان من الجنة، فتجعل روحه فيها .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن أبي العالية قال : لم يكن أحد من المقربين يفارق الدنيا حتى يؤتى بغصن من ريحان الجنة فيشمه، ثم يقبض .

وأخرج ابن أبي الدنيا في «ذكر الموت» عن بكر بن عبد الله قال : إذا أمر ملك الموت بقبض المؤمن، أتي بريحان من الجنة، فقيل له : اقبض روحه فيه، وإذا أمر [ ص: 243 ] بقبض الكافر، أتي ببجاد من النار، فقيل له : اقبضه فيه .

وأخرج البزار ، وابن مردويه ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : «إن المؤمن إذا حضر، أتته الملائكة بحريرة فيها مسك وضبائر ريحان، فتسل روحه كما تسل الشعرة من العجين، ويقال : أيتها النفس الطيبة، اخرجي راضية مرضيا عنك إلى روح الله وكرامته، فإذا خرجت روحه وضعت على ذلك المسك والريحان، وطويت على الحريرة، وذهب به إلى عليين، وإن الكافر إذا حضر أتته الملائكة بمسح فيه جمر، فتنزع روحه انتزاعا شديدا، ويقال : أيتها النفس الخبيثة، اخرجي ساخطة مسخوطا عليك إلى هوان الله وعذابه، فإذا خرجت روحه وضعت على تلك الجمرة، فإن لها نشيشا، ويطوى عليها المسح، ويذهب به إلى سجين» .

وأخرج ابن أبي الدنيا في «ذكر الموت» عن إبراهيم النخعي قال : بلغنا أن المؤمن يستقبل عند موته بطيب من طيب الجنة، وريحان من ريحان الجنة، فتقبض روحه فتجعل في حرير من حرير الجنة، ثم ينضح بذلك الطيب، ويلف في الريحان، ثم ترتقي به ملائكة الرحمة حتى يجعل في عليين .

[ ص: 244 ] وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن ابن عباس في قوله : فسلام لك من أصحاب اليمين قال : تأتيه الملائكة بالسلام من قبل الله، تسلم عليه، وتخبره أنه من أصحاب اليمين .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن قتادة في قوله : فسلام لك من أصحاب اليمين قال : سلام من عذاب الله، وسلمت عليه ملائكة الله .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم قال : لا يخرج الكافر من دار الدنيا حتى يشرب كأسا من حميم .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الضحاك في الآية قال : من مات وهو يشرب الخمر شج في وجهه من جمر جهنم .

وأخرج ابن مردويه ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - : فأما إن كان من المقربين فروح وريحان قال : هذا في الدنيا، وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم قال : هذا في الدنيا .

وأخرج أحمد ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : حدثني فلان بن فلان، سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : «من أحب لقاء الله [ ص: 245 ] أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» فأكب القوم يبكون، فقالوا : إنا نكره الموت! قال : «ليس ذاك، ولكنه إذا حضر : فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنت نعيم فإذا بشر بذلك أحب لقاء الله، والله للقائه أحب، وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم فإذا بشر بذلك كره لقاء الله، والله للقائه أكره .

وأخرج آدم بن أبي إياس ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآيات : فلولا إذا بلغت الحلقوم إلى قوله : فروح وريحان وجنت نعيم إلى قوله : فنزل من حميم وتصلية جحيم ثم قال : «إذا كان عند الموت قيل له هذا، فإن كان من أصحاب اليمين أحب لقاء الله، وأحب الله لقاءه، وإن كان من أصحاب الشمال كره لقاء الله، وكره الله لقاءه» .

وأخرج البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» فقالت عائشة : إنا لنكره الموت! فقال : «ليس ذاك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه، وأحب لقاء الله، وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكره إليه مما أمامه، وكره لقاء الله، وكره الله لقاءه» .

[ ص: 246 ] وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ما من ميت يموت إلا وهو يعرف غاسله، ويناشد حامله؛ إن كان بشر بروح وريحان، وجنة نعيم، أن يعجله، وإن كان بشر بنزل من حميم، وتصلية جحيم أن يحبسه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث