الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وقد أكد - سبحانه - أنهم ما لبثوا إلا قليلا؛ والقلة بالنسبة للآخرة؛ ولذا قال - عز من قائل -: قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون ؛ " إن " ؛ نافية؛ أي: ما لبثتم إلا زمنا قليلا; لأن الدنيا متاع قليل غير باق؛ والآخرة خير وأبقى؛ فمهما تطل الآجال في الدنيا فهي فانية؛ والفاني قليل إذا وزن بالباقي الذي لا يفنى؛ وذلك ما لم يكونوا يعلمونه؛ إذ كانوا يقولون: إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين ولذا قال (تعالى): لو أنكم كنتم تعلمون ؛ أي: لو ثبت وقر في نفوسكم أنكم كنتم تعلمون حقيقة هذه الدنيا؛ وأنها معبر - طال [ ص: 5127 ] زمنه أو قصر - إلى حياة دائمة باقية؛ إما أن تكون عذابا مستقرا؛ أو فانية؛ أو نعيما باقيا؛ و " لو " ؛ حرف امتناع لامتناع؛ أي: امتنع علمكم في الآخرة لامتناع علمكم في الدنيا بأنها سنون قليلة بالنسبة للآخرة؛ وقد أكد نفي علمهم بـ " إن " ؛ وبـ " كان " ؛ ولله في خلقه شؤون؛ وقد انتفى علمهم؛ لأنهم حسبوا أنه لا حياة بعد الموت; ولذا قال - عز من قائل -:

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث