الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النهي عن القران في التمر

3809 باب: النهي عن القران في التمر

وقال النووي : ( باب نهي الآكل مع جماعة : عن قران تمرتين ونحوهما في لقمة ؛ إلا بإذن أصحابه) .

حديث الباب وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 228 ج 13 المطبعة المصرية

[عن شعبة، قال: سمعت جبلة بن سحيم، قال: كان ابن الزبير يرزقنا التمر. قال: وقد كان أصاب الناس يومئذ جهد. وكنا نأكل فيمر علينا ابن عمر، ونحن نأكل، فيقول: لا تقارنوا. فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى عن الإقران، إلا أن يستأذن الرجل أخاه. . قال : شعبة : لا أرى هذه الكلمة ، إلا من كلمة ابن عمر . يعني : الاستئذان ] .

التالي السابق


(الشرح)

[ ص: 601 ] ( عن جبلة بن سحيم ؛ قال : كان ابن الزبير) رضي الله عنهما ؛ ( يرزقنا التمر . قال : وقد كان أصاب الناس يومئذ جهد) . يعني : قلة ، وحاجة ، ومشقة . ( فكنا نأكل ، فيمر علينا ابن عمر ونحن نأكل ، فيقول : لا تقارنوا . فإن رسول الله صلى الله عليه) وآله ( وسلم ، نهى عن الإقران) ؛ هكذا هو في الأصول . والمعروف في اللغة " القران" . يقال : " قرن بين الشيئين ". قالوا : ولا يقال : " أقرن ".

وفي الرواية الأخرى ؛ " عن جبلة ؛ عن ابن عمر ؛ نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقرن الرجل بين التمرتين ؛ حتى يستأذن" .

" ويقرن " بمعنى : " يجمع ". وهو بضم الراء وكسرها ؛ لغتان .

( إلا أن يستأذن الرجل أخاه) .

قال النووي : هذا النهي متفق عليه ؛ حتى يستأذنهم . فإذا أذنوا ؛ [ ص: 602 ] فلا بأس . واختلفوا في أن هذا النهي : على التحريم ، أو على الكراهة والأدب ؟.

فقال عياض عن أهل الظاهر : إنه للتحريم . وعن غيرهم : إنه للكراهة والأدب .

قال : والصواب التفصيل ؛

فإن كان الطعام مشتركا بينهم : فالقران حرام ؛ إلا برضاهم . ويحصل الرضا : بتصريحهم به . أو بما يقوم مقام التصريح ؛ من قرينة حال ، أو إدلال عليهم كلهم . بحيث يعلم يقينا ، أو ظنا قويا : أنهم يرضون به . ومتى شك في رضاهم ؛ فهو حرام .

وإن كان الطعام لغيرهم ، أو لأحدهم : اشترط رضاه وحده . فإن قرن بغير رضاه ؛ فحرام .

قال : ويستحب : أن يستأذن الآكلين معه . ولا يجب . وإن كان الطعام لنفسه ، وقد ضيفهم به : فلا يحرم عليه القران . ثم إن كان في الطعام قلة : فحسن أن لا يقرن لتساويهم . وإن كان كثيرا ، بحيث يفضل عنهم : فلا بأس بقرانه . لكن الأدب مطلقا : التأدب في الأكل ، وترك الشره ؛ إلا أن يكون مستعجلا ، ويريد الإسراع لشغل آخر ، كما سبق في الباب قبله .

[ ص: 603 ] وقال الخطابي : إنما كان هذا في زمنهم ، وحين كان الطعام ضيقا .

فأما اليوم مع اتساع الحال ؛ فلا حاجة إلى الإذن . وليس كما قال ؛ بل الصواب ما ذكرنا من التفصيل. فإن الاعتبار بعموم اللفظ ، لا بخصوص السبب ؛ لو ثبت السبب . كيف وهو غير ثابت ؟ والله أعلم .

( قال شعبة : لا أرى هذه الكلمة ؛ إلا من كلمة ابن عمر . يعني : الاستئذان) . يعني " بالكلمة " : الكلام . وهذا شائع معروف . وهذا الذي قاله شعبة : لا يؤثر في رفع الاستئذان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنه نفاه بظن ، وحسبان . وقد أثبته سفيان في الرواية الثانية ، فثبت . قاله النووي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث