الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القاعدة السادسة والستون تصرف مستندا إلى سبب ثم تبين خطؤه فيه وأن السبب المعتمد غيره وهو موجود

( القاعدة السادسة والستون )

ولو تصرف مستندا إلى سبب ثم تبين خطؤه فيه وأن السبب المعتمد غيره وهو موجود فهو نوعان :

أحدهما : أن يكون الاستناد إلى ما ظنه صحيحا أيضا فالتصرف صحيح مثل أن يستدل على القبلة بنجم يظنه الجدي ثم تبين أنه نجم آخر مسامته .

والثاني : أن لا يكون ما ظنه مستندا [ استنادا ] صحيحا مثل أن يشتري شيئا ويتصرف فيه ثم تبين أن الشراء كان فاسدا وأنه ورث تلك العين فإن قلنا في القاعدة الأولى بالصحة فهنا أولى ، وإن قلنا ثم بالبطلان فيحتمل هنا الصحة لأنه استند إلى سبب مسوغ وكان في نفس الأمر له مسوغ غيره فاستند التصرف إلى مسوغ في الباطن والظاهر بخلاف القسم الذي قبله ذكره الشيخ تقي الدين [ رحمه الله ] . والمذهب هنا الصحة بلا ريب لأن أصحابنا اختلفوا فيما إذا وهب الغاصب المغصوب من [ ص: 119 ] مالكه وأقبضه إياه هل يبرأ به أم لا ؟ وحكى فيه ابن أبي موسى روايتين والمشهور أنه لا يبرأ نص عليه أحمد معللا بأنه يحمل منته وربما كافأه على ذلك واختار القاضي في خلافه وصاحب المغني أنه يبرأ لأن المالك تسلمه تسليما تاما وعادت سلطنته إليه فبرئ [ الغاصب ] بخلاف ما إذا قدمه إليه فأكله فإنه أباحه إياه ولم يملكه [ إياه ] فلم يعد إلى سلطنته وتصرفه ولهذا لم يكن له التصرف فيه بالبيع والهبة وهذا اتفاق من أحمد وأصحابه على أن تصرفات المالك تعود إليه بعود ملكه على طريق الهبة من الغاصب وهو لا يعلم بالحال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث