الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون "

القول في تأويل قوله تعالى : ( قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون ( 61 ) وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون ( 62 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال إخوة يوسف ليوسف إذ قال لهم : ( ائتوني بأخ لكم من أبيكم ) : ( قالوا سنراود عنه أباه ) ، ونسأله أن يخليه معنا حتى نجيء به إليك ( وإنا لفاعلون ) يعنون بذلك : وإنا لفاعلون ما قلنا لك إنا نفعله من مراودة أبينا عن أخينا منه ولنجتهدن كما : -

19469 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( وإنا لفاعلون ) ، لنجتهدن .

وقوله : ( وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم ) ، يقول تعالى ذكره : وقال يوسف " لفتيانه " ، وهم غلمانه ، كما : -

19470 - حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( وقال لفتيانه ) ، أي : لغلمانه .

( اجعلوا بضاعتهم في رحالهم ) ، يقول : اجعلوا أثمان الطعام التي أخذتموها منهم " في رحالهم " . [ ص: 157 ]

و " الرحال " ، جمع " رحل " ، وذلك جمع الكثير ، فأما القليل من الجمع منه فهو : " أرحل " ، وذلك جمع ما بين الثلاثة إلى العشرة .

وبنحو الذي قلنا في معنى " البضاعة " ، قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

19471 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد ، قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( اجعلوا بضاعتهم في رحالهم ) : أي : أوراقهم

19472 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثم أمر ببضاعتهم التي أعطاهم بها ما أعطاهم من الطعام ، فجعلت في رحالهم وهم لا يعلمون .

19473 - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي قال : وقال لفتيته وهو يكيل لهم : " اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون " إلي .

فإن قال قائل : ولأية علة أمر يوسف فتيانه أن يجعلوا بضاعة إخوته في رحالهم؟

قيل : يحتمل ذلك أوجها :

أحدها : أن يكون خشي أن لا يكون عند أبيه دراهم ، إذ كانت السنة سنة جدب وقحط ، فيضر أخذ ذلك منهم به ، وأحب أن يرجع إليه .

أو : أراد أن يتسع بها أبوه وإخوته ، مع [ قلة ] حاجتهم إليه ، فرده عليهم من حيث لا يعلمون سبب رده ، تكرما وتفضلا . [ ص: 158 ]

والثالث : وهو أن يكون أراد بذلك أن لا يخلفوه الوعد في الرجوع ، إذا وجدوا في رحالهم ثمن طعام قد قبضوه وملكه عليهم غيرهم ، عوضا من طعامه ، ويتحرجوا من إمساكهم ثمن طعام قد قبضوه حتى يؤدوه على صاحبه ، فيكون ذلك أدعى لهم إلى العود إليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث