الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب أكل الأرنب

3611 باب : أكل الأرنب

وقال النووي : (باب إباحة الأرنب) .

[ ص: 606 ] حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 104 ج 13 المطبعة المصرية

[عن أنس بن مالك، قال: مررنا فاستنفجنا أرنبا بمر الظهران. فسعوا عليه فلغبوا. قال: فسعيت حتى أدركتها. فأتيت بها أبا طلحة، فذبحها. فبعث بوركها وفخذيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبله] .

التالي السابق


(الشرح)

( عن أنس بن مالك) رضي الله عنه ؛ ( قال : مررنا فاستنفجنا أرنبا) أي : أثرنا ونفرنا . يقال : " نفج الأرنب " إذا ثار . وأنفجته : أي أثرته من موضعه . ويقال : " الانتفاج " الاقشعرار ، وارتفاع الشعر وانتفاشه .

" والأرنب ": دويبة معروفة تشبه العناق . لكن في رجليها طول بخلاف يديها . " والأرنب ": اسم جنس للذكر والأنثى .

( بمر الظهران) . بفتح الميم والظاء : موضع قريب من مكة . والراء من قوله بمر : مشددة .

( فسعوا عليه فلغبوا) . بفتح الغين المعجمة ؛ في اللغة الفصيحة المشهورة . وفي لغة ضعيفة : بكسرها. حكاها الجوهري وغيره وضعفوها . أي : أعيوا. وقال في النيل : أي : " تعبوا " وزنا ومعنى .

[ ص: 607 ] ( قال : فسعيت حتى أدركتها . فأتى بها أبا طلحة ؛ فذبحها . فبعث بوركها) . " الورك" بفتح الواو وكسر الراء . وبكسر الواو وسكون الراء : وهما وركان فوق الفخذين ، كالكتفين فوق العضدين . كذا في المصباح .

( وفخذيها إلى رسول الله صلى الله عليه) وآله ( وسلم . فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه) وآله ( وسلم ، فقبله) .

فيه : دليل على جواز أكل الأرنب . قال في الفتح : وهو قول العلماء كافة ؛ إلا ما جاء في كراهتها عن ابن عمرو : من الصحابة ، وعن عكرمة : من التابعين . وعن محمد بن أبي ليلى : من الفقهاء . واحتجوا بحديث خزيمة بن جزء ؛ " قال : قلت : يا رسول الله ! ما تقول في الأرنب ؟ قال : -لا آكله ، ولا أحرمه - قلت : ولم ؟ يا رسول الله ! قال : نبئت أنها تدمى". قال الحافظ : وسنده ضعيف . ولو صح ، لم يكن فيه دلالة على الكراهة . وله شاهد عن ابن عمرو ؛ بلفظ : " جيء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلم يأكلها ، ولم ينه عنها . وزعم أنها تحيض " أخرجه أبو داود . وله شاهد أيضا عند ابن راهويه ، في مسنده . وهذا إذا صح : صلح للاحتجاج به ؛ على كراهة التنزيه .

[ ص: 608 ] لا على التحريم . والمحكي عن ابن عمرو : التحريم . كما في شرح ابن رسلان للسنن . وحكى الرافعي عن أبي حنيفة : أنه حرمها . وغلطه النووي في النقل عن أبي حنيفة ؛ رحمه الله .

قال النووي : أكل الأرنب حلال ؛ عند مالك ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد، والعلماء كافة . قال : ودليل الجمهور : هذا الحديث ، مع أحاديث مثله . ولم يثبت في النهي عنها شيء . قال في النيل : وكراهة التنزيه ؛ هو القول الراجح .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث