الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء "

[ ص: 167 ] [ القول في تأويل قوله تعالى : ( ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 68 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولما دخل ولد يعقوب ( من حيث أمرهم أبوهم وذلك دخولهم مصر من أبواب متفرقة ما كان يغني ) ، دخولهم إياها كذلك ( عنهم ) من قضاء الله الذي قضاه فيهم فحتمه ، ( من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها ) ، إلا أنهم قضوا وطرا ليعقوب بدخولهم لا من طريق واحد خوفا من العين عليهم ، فاطمأنت نفسه أن يكونوا أوتوا من قبل ذلك أو نالهم من أجله مكروه . كما : -

19495 - حدثنا الحسن بن محمد قال : حدثنا شبابة قال : حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها ) ، خيفة العين على بنيه .

19496 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .

19497 - . . . قال : أخبرنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .

19498 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها ) ، قال : خشية العين عليهم . [ ص: 168 ]

19499 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قوله : ( إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها ) ، قال : ما تخوف على بنيه من أعين الناس لهيأتهم وعدتهم .

وقوله : ( وإنه لذو علم لما علمناه ) ، يقول تعالى ذكره : وإن يعقوب لذو علم لتعليمنا إياه .

وقيل : معناه وإنه لذو حفظ لما استودعنا صدره من العلم .

واختلف عن قتادة في ذلك :

19500 - فحدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( وإنه لذو علم لما علمناه ) : أي : مما علمناه .

19501 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن الزبير ، عن سفيان ، عن ابن أبي عروبة عن قتادة : ( وإنه لذو علم لما علمناه ) ، قال : إنه لعامل بما علم .

19502 - . . . قال المثنى قال إسحاق قال عبد الله قال سفيان : ( إنه لذو علم ) ، مما علمناه . وقال : من لا يعمل لا يكون عالما .

( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ، يقول جل ثناؤه : ولكن كثيرا من الناس غير يعقوب ، لا يعلمون ما يعلمه ، لأنا حرمناه ذلك فلم يعلمه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث