الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين "

القول في تأويل قوله تعالى : ( قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين ( 74 ) قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين ( 75 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال أصحاب يوسف لإخوته : فما ثواب السرق إن كنتم كاذبين في قولكم ( ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين ) ؟ ( قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه ) . ، يقول جل ثناؤه : وقال إخوة يوسف : ثواب السرق من وجد في متاعه السرق ( فهو جزاؤه ) ، يقول : فالذي وجد ذلك في رحله ثوابه بأن يسلم بسرقته إلى من سرق منه حتى يسترقه ( كذلك نجزي الظالمين ) ، يقول : كذلك نفعل بمن ظلم ففعل ما ليس له فعله من أخذه مال غيره سرقا .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

19556 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( فهو جزاؤه ) [ ص: 183 ] ، أي : سلم به ( كذلك نجزي الظالمين ) ، أي : كذلك نصنع بمن سرق منا .

19557 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر قال ، بلغنا في قوله : ( قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين ) ، أخبروا يوسف بما يحكم في بلادهم أنه من سرق أخذ عبدا ، فقالوا : ( جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه ) .

19558 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : ( قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه ) ، تأخذونه فهو لكم .

قال أبو جعفر : ومعنى الكلام : قالوا : ثواب السرق الموجود في رحله كأنه قيل : ثوابه استرقاق الموجود في رحله " ، ثم حذف " استرقاق " ، إذ كان معروفا معناه . ثم ابتدئ الكلام فقيل : ( هو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين ) .

وقد يحتمل وجها آخر : أن يكون معناه : قالوا ثواب السرق ، الذي يوجد السرق في رحله ، فالسارق جزاؤه فيكون " جزاؤه " الأول مرفوعا بجملة الخبر بعده ، ويكون مرفوعا بالعائد من ذكره في " هو " ، و " هو " مرافع " جزاؤه " الثاني .

ويحتمل وجها ثالثا : وهو أن تكون " من " جزاء وتكون مرفوعة بالعائد من ذكره في " الهاء " التي في " رحله " ، و " الجزاء " الأول مرفوعا بالعائد من [ ص: 184 ] ذكره في " وجد " ، ويكون جواب الجزاء " الفاء " في " فهو " . و " الجزاء " الثاني مرفوع ب " هو " ، فيكون معنى الكلام حينئذ : قالوا : جزاء السرق ، من وجد السرق في رحله فهو ثوابه ، يسترق ويستعبد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث