الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من لم يسلم على من اقترف ذنبا ولم يرد سلامه حتى تتبين توبته

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

5900 باب من لم يسلم على من اقترف ذنبا ولم يرد سلامه حتى تتبين توبته، وإلى متى تتبين توبة العاصي؟

التالي السابق


أي: هذا باب في بيان أمر من لا يسلم على من اقترف، أي: على من اكتسب ذنبا، هذا تفسير الأكثرين، وقال أبو عبيدة: الاقتراف التهمة، هذا حكم. وقوله: " وإلى متى تتبين توبة العاصي؟" حكم آخر، فالحكم الأول فيه خلاف؛ فعند الجمهور لا يسلم على الفاسق، ولا على المبتدع، وقال النووي: وإن اضطر إلى السلام بأن خاف ترتب مفسدة في دين أو دنيا إن لم يسلم سلم، وكذا قال ابن العربي، وزاد: إن السلام اسم من أسماء الله تعالى، فكأنه قال: الله رقيب عليكم. وقال ابن وهب: يجوز ابتداء السلام على كل أحد، ولو كان كافرا، واحتج بقوله تعالى: وقولوا للناس حسنا ورد عليه بأن الدليل أعم من المدعي. والحكم الثاني هو قوله: " وإلى متى تتبين توبة العاصي؟"؛ أي: إلى متى يظهر صحة توبته، وأراد أن مجرد التوبة لا توجب الحكم بصحتها، بل لا بد من مضي مدة يعلم فيها بالقرائن صحتها؛ من ندامته على الفائت، وإقباله على التدارك ونحوه. وقال ابن بطال: ليس في ذلك حد محدود، ولكن معناه أنه لا تتبين توبته من ساعته ولا يومه حتى يمر عليه ما يدل على ذلك، وقيل: يستبرأ حاله بسنة، وقيل: بستة أشهر، وقيل: بخمسين يوما كما في قصة كعب؛ ورد هذا بأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لم يحده بخمسين يوما، وإنما أخر كلامهم إلى أن أذن الله عز وجل فيه، وهي واقعة حال لا عموم فيها، ويختلف حكم هذا باختلاف الجناية والجاني.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث