الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( باب حد القذف ) .

هو في اللغة الرمي بالشيء وفي الشرع الرمي بالزنا وهو من الكبائر بإجماع الأمة قال الله تعالى { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم } كذا في فتح القدير [ ص: 32 ] وليس هو من الكبائر مطلقا بل بحضرة أحد أما القذف في الخلوة فصغيرة عند الشافعية كما في شرح جمع الجوامع وقواعدنا لا تأباه ; لأن العلة فيه لحوق العار وهو مفقود في الخلوة وينبغي أن يقيد أيضا بكون المقذوف محصنا كما قيد به في الآية الكريمة فقذف غير المحصن لا يكون من الكبائر ولذا لم يجب به الحد فينبغي أن يعرف القذف في الشرع بأنه رمي المحصن بالزنا وفي فتح القدير وتعلق الحد به بالإجماع مستندين إلى قوله تعالى { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة } ، والمراد الرمي بالزنا حتى لو رماها بسائر المعاصي غيره لا يجب الحد بل التعزير وفي النص أشار إليه أي إلى أن المراد الزنا وهو اشتراط أربعة من الشهود يشهدون عليها بما رماها به ليظهر به صدقه فيما رماها به ولا شيء يتوقف ثبوته بالشهادة على شهادة أربعة إلا الزنا ثم ثبت وجوب جلد القاذف للمحصن بدلالة هذا النص للقطع بإلغاء الفارق وهو صفة الأنوثة واستقلال دفع عار ما نسب إليه بالتأثير بحيث لا يتوقف فهمه على ثبوت أهلية الاجتهاد .

[ ص: 31 ]

التالي السابق


[ ص: 31 ] باب حد القذف ) .

[ ص: 32 ] ( قوله : وليس هو من الكبائر مطلقا إلخ ) قال في النهر بعد ذكره والأولى ما في العناية بأنه نسبة المحصن إلى الزنا صريحا أو دلالة إذ الإجماع إنما هو في المحصن فقد قال الحليمي من الشافعية قذف الصغيرة والمملوكة والحرة المتهتكة من الصغائر ; لأن الإيذاء في قذفهن دونه في الحرة الكبيرة المستترة بل قال ابن عبد السلام منهم الظاهر أن قذف المحصن في خلوته بحيث لا يسمعه إلا الله سبحانه وتعالى والحفظة ليس بكبيرة موجبة للحد لانتفاء المفسدة وخالفه البلقيني فقال بل الظاهر أنه كبيرة موجبة للحد فطاما عن هذه المفسدة ولظاهر قوله تعالى { والذين يرمون المحصنات } الآية وهذا رمي المحصنة ، وقوله عليه الصلاة والسلام { اجتنبوا السبع الموبقات وعد منها قذف المحصنات } وهكذا استدل في فتح القدير للإجماع وهو مؤيد لما قاله البلقيني وما في البحر من أن قواعدنا لا تأبى ما قاله ابن عبد السلام مدفوع . ا هـ .

وقال الباقاني في شرحه على الملتقي بعد ذكره عبارة المؤلف أقول : المذكور في جمع الجوامع للمحلي قال ابن عبد السلام قذف المحصن في الخلوة بحيث لا يسمعه إلا الله تعالى والحفظة ليس بكبيرة موجبة للحد لانتفاء المفسدة وقال محشيه اللقاني المحقق من مثل هذه العبارة نفي إيجاب الحد لا نفي كونه كبيرة أيضا ; لأن الكلام المقيد بقيود إذا نفي توجه النفي للقيد الأخير ويصير الكلام صادقا بنفي غيره وبثبوته . ا هـ .

وقال الزركشي قال ابن عبد السلام الظاهر أن من قذف محصنا في خلوته ليس بكبيرة موجبة للحد لانتفاء المفسدة وما قاله قد يظهر فيما إذا كان صادقا دون الكاذب لجراءته على الله تعالى . ا هـ . فتأمل . ا هـ .

وفي شرح المنتقى للحصكفي قلت : والذي حررته في شرح منظومة والد شيخنا تبعا لشيخنا النجم الغزي الشافعي أنه من الكبائر ، وإن كان صادقا ولا شهود له عليه ولو من الوالد لولده أو لولد ولده ، وإن لم يحد به بل يعزر ولو لغير محصن وشرط الفقهاء الإحصان إنما هو لوجوب الحد لا لكونه كبيرة وقد روى الطبراني عن واثلة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال { من قذف ذميا حد له يوم القيامة بسياط من نار } .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث