الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أقسام التوحيد

أقسام التوحيد

فتحل من هذا أن التوحيد قسمان:

الأول: توحيد الربوبية، والخالقية، والرازقية، ونحوها. [ ص: 63 ]

معنى توحيد الربوبية

ومعناه: أن الله وحده هو الخالق للعالم، وهو الرب لهم، والرازق لهم.

وهذا لا ينكره المشركون، ولا يجعلون الله فيه شريكا، بل هم مقرون به.

قال تعالى: ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله [الزخرف: 87].

وقال تعالى: ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم [الزخرف: 9].

وقال تعالى: قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار إلى أن قال: فسيقولون الله فقل أفلا تتقون [يونس: 31].

وقال تعالى: قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون [المؤمنون: 85].

وقال تعالى: قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون [المؤمنون: 87].

وقال تعالى: قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون [المؤمنون: 89].

وهذا فرعون مع غلوه في كفره، ودعواه أقبح دعوى، ونطقه بالكلمة الشنعاء حكى الله سبحانه فيه عن لسان موسى عليه السلام: لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر [الإسراء: 102].

وقال إبليس اللعين: إني أخاف الله رب العالمين [الحشر: 16].

وقال: رب بما أغويتني [الأعراف: 16]، وقال: قال أنظرني [الأعراف: 14]

وكل مشرك مقر بأن الله خالقه، وخالق السماوات والأرض، ورب ما فيها، ورازقهم.

ولهذا احتج عليهم الرسل بقولهم: أفمن يخلق كمن لا يخلق [النحل: 17]. [ ص: 64 ]

وبقولهم: إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له [الحج: 73].

فأهل الشرك مقرون بذلك، لا ينكرونه، ولا يجحدونه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث