الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيان الغلط في تسمية التمني والغرور رجاء

بيان الغلط في تسمية التمني والغرور رجاء :

فإن قلت : فأين الغلط في قول العصاة والفجار : إن الله كريم وإنا نرجو رحمته ومغفرته [ ص: 259 ] وقد قال : " أنا عند ظن عبدي بي " . فالجواب : أن النبي صلى الله عليه وسلم كشف عن ذلك فقال : " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني " وهذا هو التمني على الله تعالى غير الشيطان اسمه فسماه رجاء حتى خدع به الجهال .

وقد شرح الله الرجاء فقال : ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله ) [ البقرة : 218 ] يعني أن الرجاء بهم أليق ، وهذا لأنه ذكر أن ثواب الآخرة أجر ، وجزاء على الأعمال ، قال الله تعالى : ( جزاء بما كانوا يعملون ) [ السجدة : 17 ، الأحقاف : 14 والواقعة : 24 ] وقال تعالى : ( وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ) [ آل عمران : 185 ] أترى أن من استؤجر على إصلاح أوان وشرط له أجرة عليها وكان الشارط كريما يفي بالوعد مهما وعد ، ولا يخلف ، بل يزيد ، فجاء الأجير وكسر الأواني وأفسد جميعها ثم جلس ينتظر الأجر ، ويزعم أن المستأجر كريم ، أفتراه العقلاء في انتظاره متمنيا مغرورا أو راجيا ؟ وهذا للفرق بين الرجاء والغرة .

قيل " للحسن " : قوم يقولون : نرجو الله ويضيعون العمل فقال : هيهات هيهات ، تلك أمانيهم يترجحون فيها ، من رجا شيئا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه .

وكما أن الذي يرجو في الدنيا ولدا ، وهو بعد لم ينكح فهو معتوه ، فكذلك من رجا رحمة الله ولم يعمل صالحا ولم يترك المعاصي فهو مغرور . فكما أنه إذا نكح بقي مترددا في الولد يخاف ويرجو فضل الله في خلق الولد ودفع الآفات عن الرحم وعن الأم إلى أن يتم فهو كيس . فكذلك إذا آمن وعمل الصالحات وترك السيئات وبقي مترددا بين الخوف والرجاء يخاف أن لا يقبل منه ، ويرجو أن يثبته حتى يموت على التوحيد ، ويحرس قلبه عن الميل إلى الشهوات بقية عمره حتى لا يميل إلى المعاصي فهو كيس ، ومن عدا هؤلاء فهم المغرورون بالله ( وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ) [ الفرقان : 42 ] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث