الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 345 ] باب مقادير ديات النفس . دية الحر المسلم مائة من الإبل ، أو مائتا بقرة ، أو ألفا شاة ، أو ألف مثقال ، أو اثنا عشر ألف درهم ، فهذه الخمس أصول في الدية إذا أحضر من عليه الدية شيئا منها لزم قبوله ، وفي الحلل روايتان : إحداهما : ليست أصلا في الدية . وفي الأخرى : أنها أصل ، وقدرها مائتا حلة من حلل اليمن ، كل حلة بردان ، وعنه : أن الإبل هي الأصل خاصة ، وهذه أبدال عنها ، فإن قدر على الإبل وإلا انتقل إليها

التالي السابق


باب مقادير ديات النفس

المقادير : واحدها مقدار ، وهو مبلغ الشيء ، وقدره ( دية الحر المسلم مائة من الإبل ، أو مائتا بقرة ، أو ألفا شاة ، أو ألف مثقال ) ذهبا ( أو اثنا عشر ألف درهم ) قال القاضي : لا يختلف المذهب أن أصول الدية الإبل ، والبقر ، والغنم ، والذهب ، والورق ، وهو قول الفقهاء السبعة وغيرهم ; لما في كتاب عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن : وإن في النفس المؤمنة مائة من الإبل ، وعلى أهل الورق ألف دينار رواه النسائي ، وعن عكرمة ، عن ابن عباس أن رجلا قتل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديته اثني عشر ألفا . رواه أبو داود ، ، والترمذي ، وروي عن عكرمة مرسلا ، وهو أصح وأشهر . وعن عطاء ، عن جابر ، قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل ، وعلى أهل البقر مائتي بقرة ، وعلى أهل الشاء ألفي شاة . رواه أبو داود ، وعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن من كان عقله في البقر مائتي بقرة ، ومن كان في الشاء ألفي شاة . رواه أحمد ، وأبو داود ، ، والنسائي ( فهذه الخمس أصول في الدية إذا أحضر من عليه الدية شيئا منها لزم قبوله ) بغير خلاف ، سواء كان من أهل ذلك النوع ، أو لم يكن ; لأنها أصول في قضاء الواجب يجزئ واحد منها ، فكانت الخيرة إلى من وجبت عليه كخصال الكفارة ( وفي الحلل روايتان : إحداهما : ليست أصلا في الدية ) [ ص: 346 ] وهو ظاهر كلام الأصحاب ، وجزم به في " الوجيز " للأخبار ، ولأنها تختلف ، ولا تنضبط ( وفي الأخرى أنها أصل ) نصرها القاضي وأصحابه ، وقدمها في " الرعاية " وصححها السامري لحديث عمر ، وعلي : " أهل الحلل مائتا حلة " رواه أبو داود ، فعلى هذه تكون الأصول ستة ( وقدرها مائتا حلة من حلل اليمن ) لأنها تنسب إليه ( كل حلة بردان ) لأن ذلك هو المتعارف إزار ورداء ، وفي المذهب جديدان من جنس ، قال الخطابي : الحلة ثوبان إزار ورداء ، ولا تسمى حلة حتى تكون جديدة تحل عن طيها ، ولم يقل من جنس ( وعنه : أن الإبل هي الأصل خاصة ) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : في قتيل السوط والعصا مائة من الإبل ولأنه فرق بين دية العمد ، والخطأ فغلظ بعضها وخفف بعضها ، ولا يتحقق هذا في غير الإبل ( و ) على ( هذه ) بقية ما ذكر ( أبدال عنها ) أشبه المتيمم إذا عدم الماء ; لأن ذلك أقل ما تحمل الأحاديث عليه ، فعلى من عليه الدية تسليمها إلى مستحقها سليمة من العيوب ، ومن أراد العدول عنها إلى غيرها فللآخر منعه ; لأن الحق متعين فيها فاستحقت كالمثل في المثليات المتلفة ، فإن تعذرت ، قال جماعة : أو زاد ثمنها انتقل إلى الباقي ( فإن قدر على الإبل ) لزمه إخراجها ; لأن الحق متعين فيها ( وإلا انتقل إليها ) وهذه الرواية اقتصر عليها الخرقي ، وهي أصح من حيث الدليل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث