الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " قالوا أئنك لأنت يوسف "

[ القول في تأويل قوله تعالى : ( قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ( 90 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال إخوة يوسف له حين قال لهم ذلك يوسف : ( إنك لأنت يوسف ) ؟ ، فقال : نعم أنا يوسف ( وهذا أخي قد من الله علينا ) بأن جمع بيننا بعد ما فرقتم بيننا ( إنه من يتق ويصبر ) ، يقول إنه من يتق الله فيراقبه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه ( ويصبر ) ، يقول : ويكف نفسه ، فيحبسها عما حرم الله عليه من قول أو عمل عند مصيبة نزلت به من الله ( فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) ، يقول : فإن الله لا يبطل ثواب إحسانه وجزاء طاعته إياه فيما أمره ونهاه .

وقد اختلف القرأة في قراءة قوله : ( أإنك لأنت يوسف ) .

فقرأ ذلك عامة قرأة الأمصار : ( أإنك ) ، على الاستفهام . [ ص: 245 ]

وذكر أن ذلك في قراءة أبي بن كعب : " أوأنت يوسف .

وروي عن ابن محيصن أنه قرأ : " إنك لأنت يوسف " ، على الخبر ، لا على الاستفهام .

قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك عندنا ، قراءة من قرأه بالاستفهام ، لإجماع الحجة من القرأة عليه .

19791 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : لما قال لهم ذلك يعني قوله : ( هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ) كشف الغطاء فعرفوه ، فقالوا : ( أإنك لأنت يوسف ) ، الآية .

19792 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني من سمع عبد الله بن إدريس يذكر ، عن ليث ، عن مجاهد ، قوله : ( إنه من يتق ويصبر ) ، يقول : من يتق معصية الله ، ويصبر على السجن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث