الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كراهية أكل الثوم

3828 باب: كراهية أكل الثوم

وقال النووي : (باب إباحة أكل الثوم ، وأنه ينبغي لمن أراد خطاب الكبار : تركه ، وكذا ما في معناه) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 10 ، 11 ج 14 المطبعة المصرية

[عن أبي أيوب، أن النبي صلى الله عليه وسلم، نزل عليه. فنزل النبي صلى الله عليه وسلم، في السفل وأبو أيوب في العلو. قال: فانتبه أبو أيوب ليلة، فقال نمشي فوق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم! فتنحوا. فباتوا في جانب. ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "السفل أرفق". فقال: لا أعلو سقيفة، أنت تحتها. فتحول النبي صلى الله عليه وسلم، في العلو وأبو أيوب في السفل. فكان يصنع [ ص: 638 ] للنبي صلى الله عليه وسلم، طعاما. فإذا جيء به إليه، سأل عن موضع أصابعه، فيتتبع موضع أصابعه. فصنع له طعاما فيه ثوم. فلما رد إليه، سأل عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم. فقيل له: لم يأكل. ففزع وصعد إليه. فقال : أحرام هو؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا. ولكني أكرهه". قال: فإني أكره ما تكره. (أو ما كرهت) . قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى].

التالي السابق


(الشرح)

( عن أبي أيوب) رضي الله عنه ؛ ( أن النبي صلى الله عليه) وآله ( وسلم ، نزل عليه . فنزل النبي صلى الله عليه) وآله ( وسلم في السفل وأبو أيوب في العلو . قال : فانتبه أبو أيوب ليلة ، فقال : نمشي فوق رأس رسول الله صلى الله عليه) وآله ( وسلم ، فتنحوا . فباتوا في جانب . ثم قال للنبي صلى الله عليه) وآله ( وسلم . فقال النبي صلى الله عليه) وآله ( وسلم : " السفل أرفق " . فقال : لا أعلو سقيفة ؛ أنت تحتها . فتحول النبي صلى الله عليه) وآله ( وسلم ، في العلو ، وأبو أيوب في السفل) .

أما نزوله أولا في السفل : فقد صرح بسببه ، وأنه أرفق به وبأصحابه وقاصديه .

وأما كراهة أبي أيوب : فمن الأدب المحبوب الجميل . وفيه : إجلال أهل الفضل ، والمبالغة في الأدب معهم .

" والسفل والعلو " : بكسر أولهما وضمه ؛ لغتان .

[ ص: 639 ] وفيه : منقبة ظاهرة لأبي أيوب الأنصاري ؛ "رضي الله عنه" من أوجه ؛ منها : نزوله ، صلى الله عليه وآله وسلم .

ومنها : أدبه معه .

ومنها : موافقته في ترك الثوم . كما يأتي .

(فكان يصنع للنبي صلى الله عليه) وآله (وسلم طعاما . فإذا جيء به إليه ، سأل عن موضع أصابعه ، فيتتبع موضع أصابعه) .

يعني : إذا بعث إليه فأكل منه حاجته ، ثم رد الفضلة ؛ أكل أبو أيوب من موضع أصابع النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، تبركا . ففيه التبرك بآثار أهل الخير ، في الطعام وغيره .

(فصنع له طعاما فيه ثوم . فلما رد إليه ؛ سأل عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه) وآله (وسلم . فقيل له : لم يأكل . ففزع) يعني : لخوفه أن يكون حدث منه أمر ، أوجب الامتناع من طعامه .

(وصعد إليه . فقال : حرام هو ؟ قال النبي صلى الله عليه) وآله (وسلم : "لا. ولكني أكرهه ، قال : فإني أكره ما تكره - أو ما كرهت -) .

[ ص: 640 ] وفي رواية أخرى : قال : لا. ولكني أكرهه من أجل ريحه " .

قال النووي : هذا تصريح بإباحة الثوم . وهو مجمع عليه . لكن يكره لمن أراد حضور المسجد ، أو حضور جمع في غير المسجد ، أو مخاطبة الكبار . ويلحق بالثوم : كل ما له رائحة كريهة .

قال : ومن أوصاف المحب الصادق : أن يحب ما أحب محبوبه ، ويكره ما كره .

(قال : وكان النبي صلى الله عليه) وآله (وسلم ؛ يؤتى أي : تأتيه الملائكة ، والوحي . كما جاء في الحديث الآخر : "أناجي من لا تناجي . وأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم " . وكان صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم : يترك الثوم دائما ؛ لأنه يتوقع مجيء الملائكة والوحي كل ساعة .

واختلف الشافعية في حكم الثوم في حقه ؛ صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذلك البصل والكراث ونحوها؛ [ ص: 641 ] فقال بعضهم : هي محرمة عليه . والأصح : أنها مكروهة كراهة نزاهة ، وليست محرمة . لعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : "لا" في جواب قوله : أحرام هو؟ ومن قال بالأول ، قال معنى الحديث : ليس بحرام في حقكم . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث