الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة

القول في تأويل قوله تعالى:

[16 - 17] يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور

يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل أي: إن الخصلة من الإساءة أو الإحسان، إن تك مثلا في الصغر كحبة الخردل: فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض أي: فتكن مع كونها في أقصى غايات الصغر، في أخفى مكان وأحرزه، كجوف الصخرة، أو حيث كانت في العلم العلوي أو السفلي: يأت بها الله أي: يحضرها ويحاسب عليها: إن الله لطيف أي: ينفذ علمه وقدرته في كل شيء: خبير أي: يعلم كنه الأشياء، فلا يعسر عليه. والآية هذه كقوله تعالى: ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس [ ص: 4801 ] شيئا الآية، وقوله: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره

لطيفة:

قوله تعالى: فتكن في صخرة الآية، من البديع الذي يسمى التتميم; فإنه تمم خفاءها في نفسها بخفاء مكانها من الصخرة، وهو من وادي قولها:


كأنه علم في رأسه نار



يا بني أقم الصلاة أي: بحدودها وفروضها وأوقاتها، لتكميل نفسك بعبادة ربك: وأمر بالمعروف وانه عن المنكر لتكميل غيرك: واصبر على ما أصابك أي: من المحن والبلايا، أو فيما أمرت به من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر; لأن الداعي إلى الحق معرض لإيصال الأذى إليه، وهو أظهر. ويطابقه آية: وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر إن ذلك إشارة إلى الصبر، أو إلى كل ما أمر به: من عزم الأمور أي: مما عزمه الله من الأمور، أي: قطعه قطع إيجاب.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث