الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 352 ] فصل : ودية الكتابي نصف دية المسلم ، وعنه : ثلث ديته ، وكذلك جراحهم ونساؤهم على النصف من دياتهم ، ودية المجوسي والوثني ثمانمائة درهم . ومن لم تبلغه الدعوة ، فلا ضمان فيه ، وعند أبي الخطاب إن كان ذا دين ففيه دية أهل دينه .

التالي السابق


فصل

( ودية الكتابي نصف دية المسلم ) في ظاهر المذهب ، وقدمه ونصره الأكثر لحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده مرفوعا ، قال : دية الكتابي نصف دية المسلم رواه أحمد ، وأبو داود ، ، والترمذي وحسنه ( وعنه : ثلث ديته ) اختارها أبو محمد الجوزي لما روى عبادة بن الصامت مرفوعا ، قال : دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ورواه الشافعي بإسناد جيد عن عمر ، والأول أصح ، وقد رجع أحمد عن الثانية ، وحديث عبادة لم يذكره أصحاب الحديث ، فالظاهر أنه ليس بصحيح ، وحديث عمر إنما كان ذلك حين كانت الدية ثمانية آلاف درهم فأوجب فيها نصفها ( وكذلك جراحهم ) من دياتهم كجراح المسلمين من دياتهم ، وهو الثلث ، أو النصف على الخلاف ( ونساؤهم على النصف من دياتهم ) بغير خلاف نعلمه ، قاله ابن المنذر كنساء المسلمين ( ودية المجوسي ، والوثني ثمانمائة درهم ) أما الأول فهو قول عمر ، وعثمان ، ، وابن مسعود ، والأكثر ، لما روى عقبة بن عامر مرفوعا ، قال : دية المجوسي ثمانمائة درهم رواه ابن عدي وطعن فيه بعضهم مع قوله - عليه السلام - سنوا بهم سنة أهل الكتاب فوجب أن تكون ديته كدية الكتابي ، لكنه محمول على أخذ الجزية وحقن الدم ، لا في كل شيء بدليل أن ذبائحهم ونساءهم لا تحل لنا ، وأما الثاني فلأنه كافر لا تحل ذبيحته ، أشبه المجوسي ، وكذا كل من لا يجوز قتله كالذمي ، والمستأمن ، والمعاهد ، ونساؤهم على النصف من دياتهم ، وجراح كل أحد معتبر من ديته كالمسلم .

[ ص: 353 ] فرع : عبدة الأوثان وسائر من لا كتاب له ، لا ذمة لهم ، وإنما تحقن دماؤهم بالأمان ، فإذا قتل من له أمان منهم فديته دية مجوسي ; لأنها أقل الديات ، فلا تنقص عنها ( ومن لم تبلغه الدعوة ، فلا ضمان فيه ) لأنه لا عهد له ولا أمان ، أشبه الحربي ، لكن لا يجوز قتله حتى يدعى ( وعند أبي الخطاب إن كان ذا دين ففيه دية أهل دينه ) لأنه محقون الدم ، أشبه من له أمان ، وقال أبو الفرج : كدية مسلم ; لأنه ليس له من يتبعه ، والأول أولى ، فإن هذا ينتقض بصبيان أهل الحرب ومجانينهم ; لأنه كافر لا عهد له ، فإن كان له عهد ففيه دية أهل دينه ، فإن لم يعرف دينه فدية مجوسي ; لأنه اليقين ، والزيادة مشكوك فيها .



مسألة : نساء أهل الحرب وذريتهم وراهب يتبعون أهل الدار أو الآباء .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث