الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        وقوله: أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار ؛ هذا من لطيف العربية؛ ومعناه معنى الشرط والجزاء؛ وألف الاستفهام ههنا معناها معنى التوقيف؛ والألف الثانية في " أفأنت تنقذ من في النار " ؛ جاءت مؤكدة؛ معادة؛ لما طال الكلام؛ لأنه لا يصلح في العربية أن تأتي بألف الاستفهام في الاسم؛ وألف أخرى في الخبر؛ والمعنى: " أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذه؟! " ؛ ومثله: أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون ؛ [ ص: 350 ] أعاد " أنكم " ؛ ثانية؛ والمعنى: " أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما مخرجون؟! " ؛ ويكون - والله أعلم - على وجه آخر؛ على أنه حذف؛ وفي الكلام دليل على المحذوف؛ على معنى: " أفمن حق عليه كلمة العذاب يتخلص منه؛ أو ينجو منه؛ أفأنت تنقذه؟! " ؛ أي: لا يقدر أحد أن ينقذ من أضله الله؛ وسبق في علمه أنه من أهل النار.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية