الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الاستخارة وهل هي فيما يخفى أو في كل شيء

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 239 ] فصل ( في الاستخارة وهل هي فيما يخفى أو في كل شيء ) .

قال جعفر بن محمد الصائغ سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول : كل شيء من الخير يبادر به .

وقال محمد بن نصر العابد سمعت أحمد بن حنبل يقول كل شيء من الخير يبادر فيه قال وشاورته في الخروج إلى الثغر فقال لي بادر بادر ، وهذا يحتمل أنه لا استخارة فيه كما قاله بعض الفقهاء لظهور المصلحة ويحتمل أن مراده بعد فعل ما ينبغي فعله من صلاة الاستخارة وغيره وقول جابر { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها } حديث صحيح رواه البخاري وغيره ، { وقد استخارت زينب لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها } قال في شرح مسلم : فيه استحباب صلاة الاستخارة لمن هم بأمر سواء كان الأمر ظاهر الخير أم لا قال ولعلها استخارت لخوفها من تقصيرها في حقه صلى الله عليه وسلم .

وقال شيخ الإسلام عبد الله بن محمد الأنصاري أخبرنا أحمد بن علي الأصبهاني أحفظ من رأيت من البشر ثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ثنا إسماعيل بن إبراهيم القطان ثنا سلمة بن شبيب ثنا إبراهيم بن خالد الصنعاني حدثني عمر بن عبد الرحمن سمعت وهب بن منبه يقول قال داود عليه السلام يا رب أي عبادك أبغض إليك قال عبد استخارني في أمر فخرت له فلم يرض . الظاهر أنه إسناد حسن .

وقال الخلال في الأدب كراهة العجلة وروي عن عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا إسحاق بن عيسى الطباع سمعت مالك بن أنس عاب العجلة في الأمور ، ثم قال قرأ ابن عمر البقرة في ثمان سنين وظاهر هذا من الخلال مخالفته لما تقدم . وقد قال أبو داود حدثنا الحسن بن محمد الصباح ثنا عفان ثنا عبد الواحد ثنا سليمان الأعمش عن مالك بن الحارث قال الأعمش وقد سمعتهم يذكرون عن مصعب بن سعد عن أبيه قال الأعمش ولا أعلمه إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : التؤدة في كل شيء [ ص: 240 ] إلا في عمل الآخرة } كلهم ثقات

واتأد في مشيه وتوأد في مشيه وهو افتعل وتفعل من التؤدة وأصل التاء في " اتئد " واو ، يقال اتئد في أمرك .

وقد سبق التثبت والتأني في الفتيا في فصول العلم وقول مالك إنه نوع من الجهل والخرق وما رواه البيهقي وغيره عن سعد بن سنان وهو ضعيف عندهم وحسن له الترمذي عن أنس مرفوعا { التأني من الله والعجلة من الشيطان } وذكرت في مكان آخر ما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم { إن الله رفيق يحب الرفق } وقوله { من يحرم الرفق يحرم الخير } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث