الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                              المسألة السادسة : قوله تعالى { وبعولتهن أحق بردهن } فيه ثلاث فوائد :

                                                                                                                                                                                                              الفائدة الأولى : أن : { والمطلقات } عام في كل مطلقة فيها رجعة أو لا رجعة فيها .

                                                                                                                                                                                                              الثانية : أن قوله تعالى : { وبعولتهن } يقتضي أنهن أزواج بعد الطلاق . وقوله تعالى : { بردهن } يقتضي زوال الزوجية ، والجمع بينهما عسير ، إلا أن علماءنا قالوا : إن الرجعية محرمة للوطء ، فيكون الرد عائدا إلى الحل .

                                                                                                                                                                                                              وأما الليث بن سعد وأبو حنيفة ومن يقول بقولهما في أن الرجعية محللة الوطء [ ص: 255 ] فيرون أن وقوع الطلاق فائدته تنقيص العدد الذي جعل له ، وهو الثلاثة خاصة ، وأن أحكام الزوجية لم ينحل منها شيء ولا اختل ، فيعسر عليه بيان فائدة الرد ; لكونهم قالوا : إن أحكام الزوجية وإن كانت باقية فإن المرأة ما دامت في العدة سائرة في سبيل الرد ، ولكن بانقضاء العدة فالرجعة رد عن هذه السبيل التي أخذت في سلوكها وهو رد مجازي ، والرد الذي حكمنا به رد حقيقي ; إذ لا بد أن يكون هناك زوال منجز يقع الرد عنه حقيقة .

                                                                                                                                                                                                              الفائدة الثالثة : قوله تعالى { في ذلك } : يعني في وقت التربص ، وهو أمد العدة .

                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية