الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إلا الذين عاهدتم من المشركين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين )

قوله تعالى :( إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين ) .

هذا الاستثناء إلى أي شيء عاد ؟ فيه وجهان :

الأول : قال الزجاج : إنه عائد إلى قوله :( براءة ) والتقدير( براءة من الله ورسوله ) إلى المشركين المعاهدين إلا من الذين لم ينقضوا العهد .

والثاني : قال صاحب "الكشاف" : وجهه أن يكون مستثنى من قوله :( فسيحوا في الأرض ) لأن الكلام خطاب للمسلمين ، والتقدير : براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم منهم ثم لم ينقصوكم فأتموا إليهم عهدهم .

واعلم أنه تعالى وصفهم بأمرين :

أحدهما : قوله :( ثم لم ينقصوكم ) .

والثاني : قوله :( ولم يظاهروا عليكم أحدا ) .

والأقرب أن يكون المراد من الأول أن يقدموا على المحاربة بأنفسهم ، ومن الثاني أن يهيجوا أقواما آخرين وينصروهم ويرغبوهم في الحرب ، ثم قال :( فأتموا إليهم عهدهم ) والمعنى أن الذين ما غدروا من هذين الوجهين ، فأتموا إليهم عهدهم ، ولا تجعلوا الوافين كالغادرين . وقوله :( فأتموا إليهم عهدهم ) أي أدوه إليهم تاما كاملا . قال ابن عباس : بقي لحي من كنانة من عهدهم تسعة أشهر فأتم إليهم عهدهم ،( إن الله ) [ ص: 179 ] ( يحب المتقين ) يعني أن قضية التقوى أن لا يسوى بين القبيلتين أو يكون المراد أن هذه الطائفة لما أنفوا النكث ونقض العهد ، استحقوا من الله أن يصان عهدهم أيضا عن النقض والنكث ، روي أنه عدت بنو بكر على بني خزاعة في حال غيبة رسول الله وظاهرتهم قريش بالسلاح ، حتى وفد عمرو بن سالم الخزاعي على رسول الله فأنشده :


اللهم إني ناشد محمدا

حلف أبينا وأبيك الأتلدا

    إن قريشا أخلفوك الموعدا


ونقضوا ذمامك المؤكدا

    هم بيتونا بالحطيم هجدا


وقتلونا ركعا وسجدا



فقال عليه الصلاة والسلام : "لا نصرت إن لم أنصركم"
وقرئ " لم ينقضوكم " بالضاد المعجمة أي لم ينقضوا عهدكم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث