الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النهي عن لبس القسي والمعصفر وتختم الذهب

3874 [ ص: 47 ] باب: النهي عن لبس القسي والمعصفر وتختم الذهب

وقال النووي : ( باب النهي عن لبس الرجل: الثوب المعصفر).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 55 جـ 14 المطبعة المصرية

[ عن علي بن أبي طالب ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن: لبس القسي ، والمعصفر، وعن تختم الذهب ، وعن قراءة القرآن في الركوع ].

التالي السابق


(الشرح)

(عن علي بن أبي طالب) رضي الله عنه؛ (أن رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم؛ نهى عن لبس القسي)؛ بفتح القاف، وكسر السين المشددة. قال النووي : هذا هو الصحيح المشهور. وبعض أهل الحديث يكسرها. قال أبو عبيد: أهل الحديث يكسرونها - أي: القاف - وأهل مصر يفتحونها. واختلفوا في تفسيره.

والصواب ما ذكره مسلم بلفظ: "أما القسي، فثياب مضلعة، يؤتى بها من مصر والشام، فيها شبه كذا": هو لفظ رواية "مسلم"؛ عن علي.

[ ص: 48 ] وفي رواية البخاري : "فيها حرير أمثال الأترج". قال أهل اللغة، وغريب الحديث: هي ثياب مضلعة بالحرير؛ تعمل بالقس. بفتح القاف. وهو موضع من بلاد مصر. وهو قرية على ساحل البحر، قريبة من تنيس.

وقيل: هي ثياب كتان، مخلوط بحرير.

وقيل: هي ثياب من القز. وأصله: "القزي" بالزاي. منسوب إلى "القز". وهو رديء الحرير. فأبدل من الزاي: "السين".

قال النووي : وهذا القسي؛ إن كان حريره أكثر من كتانه: فالنهي عنه للتحريم. وإلا؛ فالكراهة للتنزيه. انتهى.

قلت: والحق في المخلوط: ما سبق قريبا. (والمعصفر)؛ وهو المصبوغ بعصفر. وسيأتي بيانه.

(وعن تختم الذهب). قال النووي : وهو حرام على الرجل بالإجماع. وكذا: لو كان بعضه ذهبا، وبعضه فضة. حتى قال أصحابنا: لو كانت سن الخاتم ذهبا، أو كان مموها بذهب يسير: [ ص: 49 ] فهو حرام؛ لعموم الحديث الآخر، في الحرير والذهب: "إن هذين حرام على ذكور أمتي، حل لإناثها". انتهى.

(وعن قراءة القرآن، في الركوع). وزاد في رواية أخرى: "والسجود". وفيه: دليل على تحريم القراءة في هذين المحلين؛ لأن وظيفتهما: إنما هي التسبيح، والدعاء. لما في مسلم وغيره؛ عنه صلى الله عليه وآله وسلم: نهيت أن أقرأ القرآن راكعا، أو ساجدا، فأما الركوع؛ فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث