الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الحوالة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 222 ] باب الحوالة

فوائد

إحداها : قال المصنف ، والشارح ، وغيرهما : هي مشتقة من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة . وقال في المستوعب : هي مشتقة من التحول . لأنها تحول الحق وتنقله من ذمة إلى ذمة . والظاهر : أن المعنى واحد . فإن " التحول " مطاوع " للتحويل " يقال : حولته فتحول .

الثانية : " الحوالة " عقد إرفاق . تنقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه . وليست بيعا على الصحيح من المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . لجوازها بين الدينين المتساويين جنسا وصفة . والتفرق قبل القبض . اختصاصها بجنس واحد ، واسم خاص ، ولزومها . ولا هي في معنى المبيع . لعدم العين فيها . وهذا الصواب . قال المصنف : وهو أشبه بكلام الإمام أحمد رحمه الله . قال في القاعدة الثالثة والعشرين : " الحوالة " هل هي نقل للحق ، أو تقبيض ؟ فيه خلاف . وقد قيل : إنها بيع . فإن المحيل يشتري ما في ذمته بما في ذمة المحال عليه . وجاز تأخير القبض رخصة . لأنه موضوع على الرفق . فيدخلها خيار المجلس . واعلم أن الحوالة تشبه " المعاوضة " من حيث إنها دين بدين . وتشبه " الاستيفاء " من حيث إنه يبرئ المحيل ، ويستحق تسليم المبيع إذا أحال بالثمن . ولترددها بين ذلك : ألحقها بعض الأصحاب بالمعاوضة ، كما تقدم . وألحقها بعضهم بالاستيفاء . [ ص: 223 ]

الثالثة : نقل مهنا فيمن بعث رجلا إلى رجل له عنده مال . فقال له : خذ منه دينارا . فأخذ منه أكثر قال : الضمان على المرسل ، لتغريره . ويرجع هو على الرسول : ذكره ابن رجب في قواعده .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث