الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير

ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير

الواو في قوله ومن الناس من يجادل واو الحال . والمعنى : قد رأيتم أن الله سخر لكم ما في السماوات وأنعم عليكم نعما ضافية في حال أن بعضكم يجادل في وحدانية الله ويتعامى عن دلائل وحدانيته . وجملة الحال هنا خبر مستعمل في التعجيب من حال هذا الفريق .

ولك أن تجعل الواو اعتراضية والجملة معترضة بين جملة ألم تروا أن الله سخر لكم وبين جملة ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض .

وقوله ( ومن الناس ) من الإظهار في مقام الإضمار كأنه قيل : ومنكم ، ومن تبعيضية . والمراد بهذا الفريق : هم المتصدون لمحاجة النبيء صلى الله عليه وسلم والتمويه على قومهم مثل النضر بن الحارث وأمية بن خلف ، وعبد الله بن الزبعرى .

وشمل قوله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير مراتب اكتساب العلم وهي إما : الاجتهاد والاكتساب ، أو التلقي من العالم ، أو مطالعة الكتب الصائبة .

وتقدم تفسير نظير هذه الآية في سورة الحج .

[ ص: 176 ] وجملة وإذا قيل لهم إلخ عطف على صلة من ، أي من حالهم هذا وذاك ، وتقدم نظير هذه الجملة في سورة البقرة .

والضمير المنصوب في قوله ( يدعوهم ) عائد إلى الآباء ، أي أيتبعون آباءهم ولو كان الشيطان يدعو الآباء إلى العذاب فهم يتبعونهم إلى العذاب ولا يهتدون . ولو وصلية ، والواو معه للحال .

والاستفهام تعجيبي من فظاعة ضلالهم وعماهم بحيث يتبعون من يدعوهم إلى النار ، وهذا ذم لهم . وهو وزان قوله في آية البقرة أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا . والدعاء إلى عذاب السعير : الدعاء إلى أسبابه . والسعير تقدم في قوله تعالى كلما خبت زدناهم سعيرا في سورة الإسراء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث