الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من يعطي من الصدقة وحد الغنى

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب من يعطي من الصدقة وحد الغنى

1626 حدثنا الحسن بن علي حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان عن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل وله ما يغنيه جاءت يوم القيامة خموش أو خدوش أو كدوح في وجهه فقال يا رسول الله وما الغنى قال خمسون درهما أو قيمتها من الذهب قال يحيى فقال عبد الله بن عثمان لسفيان حفظي أن شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير فقال سفيان حدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد

التالي السابق


( وله ما يغنيه ) : أي عن السؤال ويكفيه بقدر الحال ( خموش ) : أي جروح ( أو خدوش أو كدوح ) : بضم أوائلها ألفاظ متقاربة المعاني جمع خمش وخدش وكدح . قال الخطابي : الخموش هي الخدوش يقال خمشت المرأة وجهها إذا خدشته بظفر أو حديدة أو [ ص: 24 ] نحوها ، والكدوح الآثار من الخدوش والعض ونحوه ، وإنما قيل للحمار مكدح لما به من آثار العضاض ، فأو هنا إما لشك الراوي إذ الكل يعرب عن أثر ما يظهر على الجلد واللحم من ملاقاة الجسد ما يقشر أو يجرح ، ولعل المراد بها آثار مستنكرة في وجهه حقيقة أو أمارات ليعرف ويشهر بذلك بين أهل الموقف أو لتقسيم منازل السائل فإنه مقل أو مكثر أو مفرط في المسألة ، فذكر الأقسام على حسب ذلك ، والخمش أبلغ في معناه من الخدش وهو أبلغ من الكدح ؛ إذ الخمش في الوجه ، والخدش في الجلد ، والكدح فوق الجلد . وقيل الخدش قشر الجلد بعود ، والخمش قشره بالأظفار ، والكدح العض . وهي في أصلها مصادر لكنها لما جعلت أسماء للآثار جمعت ( حفظي ) : أي الذي أحفظه .

قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه . وقال الترمذي : حديث حسن وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث . وقال أبو داود : قال يحيى بن آدم : فقال عبد الله بن عثمان لسفيان الثوري : حفظي أن شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير ، فقال سفيان : فقد حدثنا زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد . وقال الخطابي : وضعفوا الحديث للعلة التي ذكرها يحيى بن آدم ، قالوا : أما ما رواه سفيان فليس فيه بيان أنه أسنده وإنما قال : فقد حدثنا زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد وحسب . وحكى الإمام أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم أن الثوري قال يوما : قال أبو بسطام يحدث يعني شعبة هذا الحديث عن حكيم بن جبير قيل له : قال : حدثني زبيد عن محمد بن عبد الرحمن ولم يزد عليه .

قال أحمد : كأنه أرسله أو كره أن يحدث به أما يعرف الرجل كلاما نحو ذا . وحكى الترمذي أن سفيان صرح بإسناده ، فقال : سمعت زبيدا يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ، وحكاه ابن عدي أيضا ، وحكى أيضا أن الثوري قال : فأخبرنا به زبيد . وهذا يدل على أن الثوري حدث به مرتين مرة لا يصرح فيه بالإسناد ، ومرة بسنده فتجتمع الروايات . وقال أبو عبد الرحمن النسائي : لا نعلم أحدا قال في هذا الحديث زبيد غير يحيى بن آدم ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم بن جبير ، وحكيم ضعيف . وسئل شعبة عن حديث حكيم فقال أخاف النار ، وقد كان روى عنه قديما . وسئل يحيى بن معين يرويه أحد غير حكيم ؟ فقال يحيى : نعم يرويه يحيى [ ص: 25 ] بن آدم عن زبيد ولا أعلم أحدا يرويه إلا يحيى بن آدم ، وهذا وهم لو كان كذا لحدث به الناس جميعا عن سفيان ولكنه حديث منكر . هذا الكلام قاله يحيى أو نحوه . وقال بظاهره أحمد وإسحاق وغيرهما ورأوه حدا في غنى من يحرم عليه الصدقة وأبى ذلك آخرون وضعفوا الحديث بما تقدم . وقال مالك والشافعي : لا حد للغنى معلوما وإنما يعتبر حال الإنسان . قال الشافعي : قد يكون الرجل بالدرهم غنيا مع الكسب ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله . انتهى كلام المنذري بحروفه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث