الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 3 ] باب الشجاج وكسر العظام ، الشجة اسم لجرح الرأس والوجه خاصة ، وهي عشر ، خمس لا مقدار فيها ، أولها : الحارصة التي تحرص الجلد ، أي : تشقه قليلا ولا تدميه ، ثم البازلة التي يسيل منها الدم ، ثم الباضعة التي تبضع اللحم ، ثم المتلاحمة التي أخذت في اللحم ، ثم السمحاق التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة ، فهذه الخمس فيها حكومة في ظاهر المذهب . وعنه : في البازلة بعير ، وفي الباضعة بعيران ، وفي المتلاحمة ثلاثة ، وفي السمحاق أربعة .

التالي السابق


باب الشجاج وكسر العظام ( الشجة ) واحدة الشجاج ، قاله الجوهري ، وهي ( اسم لجرح الرأس والوجه خاصة ) وقد يستعمل في غير ذلك من الأعضاء ، قاله ابن أبي الفتح ، ( وهي عشر ، خمس لا مقدر فيها ) لأن التقدير من الشرع ، ولم يرد فيها .

( أولها الحارصة ) بالحاء والصاد المهملتين ( التي تحرص الجلد ، أي : تشقه قليلا ولا تدميه ) ومنه : حرص القصار الثوب إذا شقه قليلا ، وهي القاشرة والمقشرة ، قال ابن هبيرة تبعا للقاضي : وتسمى الملطا ( ثم البازلة ) وهي ( التي يسيل منها الدم ) وتسمى الدامية والدامعة ; لقلة سيلان دمها ، تشبيها لها بخروج الدمع من العين ، وقدم في الرعاية : أن البازلة ما سال دمها ; لأنها تنضح اللحم وتقطع فيه عروقا ، وقيل : هي التي تدمي ولا تشق اللحم ( ثم الباضعة ) وقدمها السامري وابن هبيرة على البازلة ، وهي ( التي تبضع اللحم ) أي : تشق اللحم بعد الجلد ، وقيل : ولم يسل دمها ( ثم المتلاحمة ) وهي ( التي أخذت في اللحم ) أي : دخلت فيه دخولا كثيرا ، تزيد على الباضعة ( ثم السمحاق التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة ) فوق العظم تسمى القشرة سمحاقا ، فسميت الجراح الواصلة إليها بها ، ويسميها أهل المدينة الملطا والملطاة ( فهذه الخمس فيها حكومة في ظاهر المذهب ) وهي قول أكثر الفقهاء ، وذكر ابن هبيرة : أنها المنصورة عند الأصحاب ; لأنها [ ص: 4 ] جراحات لم يرد فيها توقيت من الشرع ، أشبه جراحات البدن ، وكالحارصة ، وذكر القاضي : أنه متى أمكن اعتبار هذه الجراحات من الموضحة ، مثل أن يكون في رأس المجني عليه موضحة إلى جانبها قدرت هذه الجراحات منها ، فإن كانت تقدر النصف وجب نصف أرش الموضحة إلا أن تزيد الحكومة على قدر ذلك ; لأن هذا اللحم فيه مقدر ، فكان في بعضه بقدره من ديته كالمارن والحشفة ، ورده المؤلف ، وقال : لا نعلمه مذهبا لأحمد ، ولا يقتضيه مذهبه ، ولا يصح ; لأن هذه جراحة تجب فيها الحكومة لجراحة البدن ، ولا يصح قياس هذا على ما ذكروه ، فإنه لا تجب فيه الحكومة ، ولا نعلم لما ذكروه نظيرا ( وعنه : في البازلة بعير ، وفي الباضعة بعيران ، وفي المتلاحمة ثلاثة ، وفي السمحاق أربعة ) رواه سعيد عن زيد ، وهذه نقلها أبو طالب عنه ، وقال أنا أذهب إلى قول زيد ، واختاره أبو بكر في التنبيه ، وقد اعتمد أصحابنا على قول زيد في تقدير أرش الهاشمة بعشر من الإبل ، ولم يعتمدوا عليه هنا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث