الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 5257 ]

وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا ؛ وإذا ألقوا في النار؛ في مكان ضيق منها؛ حال كونهم مقرنين؛ أي: قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم؛ مصفدين؛ ووصف المكان بالضيق فيه إشارة إلى الشدة؛ لأن الضيق يقترن بالشدة؛ والسعة تقترن بالفرح؛ و ألقوا ؛ تفيد أنهم لم يدخلوا مختارين؛ بل ألقوا فيها إلقاء؛ كما تلقى الأشياء؛ وألقوا وهم مصفدون في الأغلال؛ ليس لهم حركة إرادية قط؛ و منها ؛ أي: من النار؛ و مكانا ؛ ظرف منصوب لـ " ألقوا " ؛ أي: ألقوا في مكان ضيق من النار؛ قد غلت أيديهم إلى أعناقهم؛ وهم في هذه الشديدة المرهقة يتمنون الموت بدلها؛ لأن الموت إنقاذ لهم؛ دعوا هنالك ثبورا ؛ هنالك ؛ إشارة إلى البعيد؛ وفيه إثبات شدة ما هم فيه؛ والإشارة للبعيد؛ فقد نادوا ثبورا؛ أي: هلاكا؛ أي: نادوه؛ لأن هذا وقته؛ إذ بلغت الشدة قواها؛ فكان الهلاك إنقاذا لهم مما هم فيه؛ أو نادوه تحسرا على أنفسهم؛ وعلى ما فرطوا وأساؤوا؛

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث