الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ

نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ

استئناف بياني لأن قوله إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا يثير في نفوس السامعين سؤالا عن عدم تعجيل الجزاء إليهم ، فبين بأن الله يمهلهم زمنا ثم يوقعهم [ ص: 179 ] في عذاب لا يجدون منه منجى . وهذا الاستئناف وقع معترضا بين الجمل المتعاطفة .

والتمتيع : العطاء الموقت فهو إعطاء المتاع ، أي الشيء القليل . وقليلا صفة لمصدر مفعول مطلق ، أي تمتيعا قليلا ، وقلته بالنسبة إلى ما أعد الله للمسلمين أو لقلة مدته في الدنيا بالنسبة إلى مدة الآخرة ، وتقدم عند قوله ومتاع إلى حين في الأعراف .

والاضطرار : الإلجاء ، وهو جعل الغير ذا ضرورة ، أي لزوم ، وتقدم عند قوله تعالى ثم أضطره إلى عذاب النار في سورة البقرة .

والغليظ : من صفات الأجسام وهو القوي الخشن ، وأطلق على الشديد من الأحوال على وجه الاستعارة بجامع الشدة على النفس وعدم الطاقة على احتماله . وتقدم قوله ونجيناهم من عذاب غليظ في سورة هود كما أطلق الكثير على القوي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث